وهذه الدعوى الكاذبة يمكن كل واحد أن يدعيها، ولكن هيهات هيهات قد حيل بين النفوس الجاهلة وبين أمانيها، لقول أصدق الورى، ومن لا ينطق عن الهوى:"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم"الحديث1.
والله يعلم أني ما رأيت لهذا إصابة قط فيما يدعيه وينفرد به، حتى أنه قال في بدء رسالته وخطبته في وصف الأرواح: (فما تعارف منها في الأزل ائتلف) . فزاد في الحديث قوله:"في الأزل"وهي زيادة تدل على جهله، وكثافة فهمه، فإن الأزل لا وجود للأرواح فيه، فضلًا عن أن تتعارف، لأنه اسم لما قبل إيجاد المخلوقات.
1 أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب التفسير- 8/ 213، ومسلم في صحيحه -كتاب الأقضية- 3/ 1336، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجالٍ وأموالهم. ولكن اليمين علىالمدعى عليه". هذا لفظ مسلم.