الصفحة 1033 من 6525

قال نصر: وحمل (1) ظبيان بن عمارة التميمي على أهل الشام ، وهو يقول: هل لك يا ظبيان من بقاء في ساكنى الارض بغير ماء ! لا وإله الارض والسماء فاضرب وجوه الغدر الاعداء بالسيف عند حمس الهيجاء (2) حتى يجيبوك إلى السواء قال: فضربهم والله حتى خلوا له الماء .

* * * قال نصر: ودعا (3) الاشتر بالحارث بن همام النخعي ، ثم الصهبانى ، فأعطاه لواءه ، وقال له: يا حارث ، لو لا أنى أعلم أنك تصبر عند الموت لاخذت لوائى منك ، ولم أحبك بكرامتي ، فقال: والله يا مالك لاسرنك أو لاموتن ، فاتبعني .

ثم تقدم باللواء وارتجز ، فقال: يا أخا الخيرات يا خير النخع وصاحب النصر إذا عم الفزع كاشف الخطب إذا الامر وقع ما أنت في الحرب العوان بالجذع (4) قد جزع القوم وعموا بالجزع وجرعوا الغيظ وغصوا بالجرع إن تسقنا الماء فليست بالبدع أو نعطش اليوم فجند مقتطع * ما شئت خذ منها وما شئت فدع * فقال الاشتر: ادن منى يا حارث ، فدنا منه فقبل رأسه ، فقال: لا يتبع رأسه اليوم إلا خير ، ثم صاح الاشتر في أصحابه: فدتكم نفسي ! شدوا شدة المحرج الراجى للفرج ، فإذا نالتكم الرماح فالتووا فيها ، فإذا عضتكم السيوف فليعض الرجل على نواجذه ، فإنه أشد لشئون (5) الرأس ، ثم استقبلوا القوم بهامكم .

(1) صفين 192 .

(2) الحمس: الشدة في القتال ، وفى صفين: حمس الوغاء) .

(3) صفين 293 ، والمسعودي 2: 386 (4) الحرب العوان: التى قوتل فيها مرة بعد مرة ، كأنهم جعلوا الاولى بكرا .

والجذع: الصغير السن .

(5) الشئون هنا: جمع شأن ، وهو موصل قبائل الرأس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت