الصفحة 106 من 6525

وتتدانيان وهما ممتزجتان ، بأجزاء هذا وهذا ، حتى أنبنى منهما هذا العالم المحسوس .

ولهم في الهمامة كلام مشهور ، وهي لفظة اصطلحوا عليها ، واللغة العربية ما عرفنا فيها استعمال الهمامة بمعنى الهمة ، والذي عرفناه الهمة والهمة ، بالكسر والفتح ، والمهمة ، وتقول: لا همام لي بهذا الامر ، مبني على الكسر كقطام ، ولكنها لفظة اصطلاحيه مشهورة عند أهلها .

الاصل: ثم أنشأ سبحانه فتق الاجواء ، وشق الارجاء ، وسكائك الهواء ، فأجرى (1) فيها ماء متلاطما تياره ، متراكما زخاره ، حمله على متن الريح العاصفة ، والزعزع القاصفة ، فأمرها برده ، وسلطها على شده ، وقرنها إلى حده ، الهواء من تحتها فتيق ، والماء من فوقها دفيق .

ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها ، وأدام مربها ، وأعصف مجراها ، وأبعد منشاها ، فأمرها بتصفيق الماء الزخار ، وإثاره موج البحار ، فمخضته مخض السقاء ، وعصفت به عصفها بالفضاء ، ترد أوله على آخره ، وساجيه إلى (2) مائره ، حتى عب عبابه ، ورمى بالزبد ركامه ، فرفعه في هواء منفتق ، وجو منفهق ، فسوى منه سبع سموات جعل سفلاهن موجا مكفوفا ، وعلياهن سقفا محفوظا ، وسمكا مرفوعا ، بغير عمد يدعمها ، ولا دسار ينتظمها (3) .

ثم زينها بزينة الكواكب ، وضياء الثواقب ، وأجرى فيها سراجا مستطيرا ، وقمرا منيرا ، في فلك دائر ، وسقف سائر ، ورقيم مائر .

(1) أ:"فأجاز"، وكذلك في مخطوطة النهج .

(2) أ"على"، وكذلك في مخطوطة النهج .

(3) مخطوطة النهج:"ينتظمها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت