الصفحة 1065 من 6525

وبايعه المسلمون بالمدينة إلا محمد بن مسلمة ، وعبد الله بن عمر ، وأسامة بن زيد ، وسعد ابن أبى وقاص ، وكعب بن مالك وحسان بن ثابت ، وعبد الله بن سلام .

فأمر بإحضار عبد الله بن عمر ، فقال له: بايع ، قال: لا أبايع حتى يبايع جميع الناس ، فقال له عليه السلام: فأعطني حميلا ألا تبرح ، قال: ولا أعطيك حميلا ، فقال الاشتر: يا أمير المؤمنين ؟ إن هذا قد أمن سوطك وسيفك ، فدعني أضرب عنقه ، فقال: لست أريد ذلك منه على كره ، خلوا سبيله ، فلما انصرف قال أمير المؤمنين: لقد كان صغيرا وهو سيئ الخلق ، وهو في كبره أسوأ خلقا .

ثم أتى بسعد بن أبى وقاص ، فقال له بايع ، فقال: يا أبا الحسن خلنى ، فإذا لم يبق غيرى بايعتك ، فو الله لا يأتيك من قبلى أمر تكرهه أبدا ، فقال: صدق ، خلوا سبيله .

ثم بعث إلى محمد بن مسلمة ، فلما أتاه قال له: بايع ، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنى إذا اختلف الناس وصاروا هكذا - وشبك بين أصابعه - أن أخرج بسيفي فأضرب به عرض أحد فإذا تقطع أتيت منزلي ، فكنت فيه لا أبرحه حتى تأتيني يد خاطية ، أو منية قاضية .

فقال له عليه السلام: فانطلق إذا ، فكن كما أمرت به .

ثم بعث إلى أسامة بن زيد ، فلما جاء قال له: بايع ، فقال: إنى مولاك ولا خلاف منى عليك ، وستأتيك بيعتى إذا سكن الناس .

فأمره بالانصراف ، ولم يبعث إلى أحد غيره .

وقيل له: ألا تبعث إلى حسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، وعبد الله بن سلام ! فقال: لا حاجة لنا فيمن لا حاجة له فينا .

فأما أصحابنا فإنهم يذكرون في كتبهم أن هؤلاء الرهط إنما اعتذروا بما اعتذروا به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت