فهرس الكتاب
عليهما أن توليا الامر دوننا ، ونحن آل الرسول ، وأحق بالامر ، فغفرنا ذلك لهما ، ثم ولى أمر الناس عثمان ، فعمل بأشياء عابها الناس عليه ، فسار إليه ناس فقتلوه ، ثم أتانى الناس وأنا معتزل أمرهم ، فقالوا لى: بايع ، فأبيت عليهم ، فقالوا لى: بايع ، فإن الامة لا ترضى إلا بك ، وإنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس ، فبايعتهم فلم يرعنى إلا شقاق رجلين قد بايعا (1) ، وخلاف معاوية إياى الذى لم يجعل الله له سابقة في الدين ، ولا سلف صدق في الاسلام ، طليق ابن طليق ، وحزب من الاحزاب ، لم يزل لله ولرسوله وللمسلمين عدوا هو وأبوه حتى دخلا في الاسلام كارهين مكرهين ، فيا عجبا (2) لكم ، ولاجلابكم معه ، وانقيادكم له ، وتدعون آل بيت نبيكم الذين لا ينبغى لكم شقاقهم ولا خلافهم ، ولا تعدلوا بهم أحدا من الناس ، إنى أدعوكم إلى كتاب ربكم وسنة نبيكم ، وإماتة الباطل ، وإحياء معالم الدين ، أقول قولى هذا وأستغفر الله لنا ولكل مؤمن ومؤمنة ، ومسلم ومسلمة .
فقال له شرحبيل ومعن بن يزيد: أتشهد أن عثمان قتل مظلوما ؟ فقال لهما: إنى لا أقول ذلك ، قالا: فمن لم يشهد أن عثمان قتل مظلوما ، فنحن برآء منه ! ثم قاما فانصرفا .
فقال على عليه السلام: (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين * وما أنت بهادي العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن باياتنا فهم مسلمون) (3) .
ثم أقبل على أصحابه فقال: لا يكن هؤلاء في ضلالتهم بأولى بالجد منكم في حقكم وطاعة إمامكم .
ثم مكث الناس متوادعين إلى انسلاخ المحرم ، فلما انسلخ المحرم واستقبل الناس صفرا من سنة سبع وثلاثين ، بعث على عليه السلام نفرا من أصحابه ، حتى إذا كانوا
(1) صفين: (قد بايعانى) (2) صفين: (فعجبنا لكم) .
وفي الطبري: (فلا غرو إلا خلافكم معه) .
(3) سورة النمل 80 ، 81 .