الصفحة 1093 من 6525

فلما جاءه كتاب عمرو دعا ابن الحضرمي - وقد كان ظن حين تركه معاوية أياما لا يأمره بالشخوص ، أن معاوية قد رجع عن إشخاصه إلى ذلك الوجه - فقال: يا بن الحضرمي ، سر على بركة الله إلى أهل البصرة فانزل في مضر ، واحذر ربيعة ، وتودد الازد ، وانع ابن عفان ، وذكرهم الوقعة التى أهلكتهم ، ومن لمن سمع وأطاع دنيا لا تفنى ، وأثرة (1) لا يفقدها حتى يفقدنا أو نفقده .

فودعه ثم خرج من عنده ، وقد دفع إليه كتابا ، وأمره إذا قدم أن يقرأه على الناس .

قال عمرو بن محصن: فكنت معه حين خرج ، فلما خرجنا سرنا ما شاء الله أن نسير ، فسنح لنا ظبى أعضب (2) عن شمائلنا ، فنظرت إليه ، فو الله لرأيت الكراهية في وجهه ، ثم مضينا حتى نزلنا البصرة في بنى تميم ، فسمع بقدومنا أهل البصرة ، فجاءنا كل من يرى رأى عثمان ، فاجتمع إلينا رءوس أهلها ، فحمد ال له ابن الحضرمي وأثنى عليه ، ثم قال: أما بعد ، أيها الناس ، فإن إمامكم إمام الهدى عثمان بن عفان ، قتله على بن أبى طالب ظلما ، فطلبتم بدمه ، وقاتلتم من قتله ، فجزاكم الله من أهل مصر خيرا ، وقد أصيب منكم الملاء الاخيار ، وقد جاءكم الله بإخوان لكم ، لهم بأس يتقى ، وعدد لا يحصى ، فلقوا عدوكم الذين قتلوكم ، فبلغوا الغاية التى أرادوا صابرين ، ورجعوا وقد نالوا ما طلبوا ، فمالئوهم وساعدوهم ، وتذكروا ثاركم لتشفوا صدوركم من عدوكم .

فقام إليه الضحاك بن عبد الله الهلالي ، فقال: قبح الله ما جئتنا به ، وما دعوتنا إليه ! جئتنا والله بمثل ما جاء به صاحباك طلحة والزبير ، أتيانا وقد بايعنا عليا ، واجتمعنا له ، فكلمتنا واحدة ونحن على سبيل مستقيم ، فدعوانا إلى الفرقة ، وقاما فينا بزخرف القول ، حتى ضربنا بعضنا ببعض عدوانا وظلما ، فاقتتلنا على ذلك ، وايم الله ، ما سلمنا من عظيم وبال

(1) في اللسان: (فلان أثير عند فلان ، ذو أثرة ، إذا كان خاصا) .

(2) الاعضب: مكسور أحد القرنين ، وكانوا يتشاءمون منه (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت