الصفحة 1099 من 6525

ما أنتم أحق بقصر الامارة من القوم ، وما لكم أن تؤمروا عليهم من يكرهونه ، فانصرفوا عنهم: ففعلوا ، ثم جاء إلى الازد ، فقال: إنه لم يكن ما تكرهون ، ولا يؤتى إلا ما تحبون ، فانصرفوا رحمكم الله ، ففعلوا .

* * * قال إبراهيم: وحدثنا محمد بن عبد الله بن أبى سيف ، عن الكلبى ، أن ابن الحضرمي لما أتى البصرة ، ودخلها نزل في بنى تميم في دار سنبيل (1) ، ودعا بنى تميم وأخلاط مضر ، فقال زياد لابي الاسود الدؤلى: أما ترى ما صغى (2) أهل البصرة إلى معاوية ، وما في الازد لى مطمع ، فقال: إن كنت تركتهم لم ينصروك ، وإن أصبحت فيهم منعوك .

فخرج زياد من ليلته ، فأتى صبرة بن شيمان الحدانى الازدي ، فأجاره ، وقال له حين أصبح: يا زياد ، إنه ليس حسنا بنا أن تقيم فينا مختفيا أكثر من يومك هذا ، فأعد له منبرا وسريرا في مسجد الحدان ، وجعل له شرطا ، وصلى بهم الجمعة في مسجد الحدان .

وغلب ابن الحضرمي على ما يليه من البصرة وجباها ، وأجمعت الازد على زياد ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: يا معشر الازد ، إنكم كنتم أعدائي فأصبحتم أوليائي ، وأولى الناس بى .

وإنى لو كنت في بنى تميم وابن الحضرمي فيكم لم أطمع فيه أبدا وأنتم دونه ، فلا يطمع ابن الحضرمي في وأنتم دوني ، وليس ابن آكلة الا كباد في بقية الاحزاب وأولياء الشيطان بأدنى إلى الغلبة من أمير المؤمنين في المهاجرين والانصار ، وقد أصبحت فيكم مضمونا ، وأمانة مؤادة ، وقد رأينا وقعتكم يوم الجمل ، فاصبروا مع الحق صبركم مع الباطل ، فإنكم لا تحمدون إلا على النجدة ، ولا تعذرون على الجبن .

فقام شيمان أبو صبرة - ولم يكن شهد يوم الجمل ، وكان غائبا - فقال: يا معشر الازد ،

(1) في الاصول: (سبيل) ، والصواب ما أثبته من تاريخ الطبري 5: 112 .

(2) ب: (صغو أهل البصرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت