الصفحة 1113 من 6525

فالعنه لعنا وبيلا ، وعذبه عذابا أليما وكتب بذلك إلى الافاق ، فكانت هذه الكلمات يشاربها على المنابر ، إلى خلافة عمر بن عبد العزيز .

وذكر أبو عثمان أيضا أن هشام بن عبد الملك لما حج خطب بالموسم ، فقام إليه إنسان ، فقال: يا أمير المؤمنين ، إن هذا يوم كانت الخلفاء تستحب فيه لعن أبى تراب ، فقال: اكفف ، فما لهذا جئنا .

وذكر المبرد في ، ، الكامل ، ، أن خالد بن عبد الله القسرى لما كان أمير العراق في خلافة هشام ، كان يلعن عليا عليه السلام على المنبر ، فيقول: اللهم العن على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، صهر رسول الله صلى الله عليه وآله على ابنته ، وأبا الحسن والحسين ! ثم يقبل على الناس ، فيقول هل كنيت (1) ! وروى أبو عثمان أيضا أن قوما من بنى أمية قالوا لمعاوية: يا أمير المؤمنين ، إنك قد بلغت ما أملت ، فلو كففت عن لعن هذا الرجل ! فقال: لا والله حتى يربو عليه الصغير ، ويهرم عليه الكبير ، ولا يذكر له ذاكر فضلا ! وقال أبو عثمان أيضا: وما كان عبد الملك - مع فضله وأناته وسداده ورجحانه - ممن يخفى عليه فضل على عليه السلام ، وأن لعنه على رءوس الاشهاد ، وفي أعطاف الخطب ، وعلى صهوات المنابر مما يعود عليه نقصه ، ويرجع إليه وهنه ، لانهما جميعا من بنى عبد مناف ، والاصل واحد ، والجرثومة منبت لهما ، وشرف على عليه السلام وفضله عائد عليه ، ومحسوب له ، ولكنه أراد تشييد الملك وتأكيد ما فعله الاسلاف ، وأن يقرر في أنفس الناس أن بنى هاشم لا حظ لهم في هذا الامر ، وأن سيدهم الذى به يصولون ، وبفخره يفخرون ،

(1) الكامل 414 (طبع أوربا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت