الصفحة 117 من 6525

وفى الحديث الصحيح: إن الملائكة كانت تصافح عمران بن الحصين وتزوره ، ثم افتقدها ، فقال: يارسول الله ، إن رجالا كانوا يأتوننى لم أر أحسن وجوها ، ولا أطيب أرواحا منهم ، ثم انقطعوا .

فقال عليه السلام:"أصابك جرح فكنت تكتمه"؟ فقال: أجل ، قال:"ثم أظهرته"؟ قال: أجل ، قال:"أما لو أقمت على كتمانه لزارتك الملائكه إلى أن تموت"، وكان هذا الجرح أصابه في سبيل الله .

وقال سعيد بن المسيب وغيره: الملائكة ليسوا بذكور ولا إناث ، ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون ، والجن يتوالدون وفيهم ذكور وإناث ويموتون ، والشياطين ذكور وإناث ، ويتوالدون ولا يموتون حتى يموت إبليس .

وقال النبي صلى الله عليه وآله في رواية أبى ذر:"إنى أرى ما لا ترون ، وأسمع ما لا تسمعون ، أطت السماء وحق لها أن تئط (1) فما فيها موضع شبر إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد واضع جبهته لله ، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا ، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الفلوات تجأرون إلى الله ، والله لوددت أنى كنت شجرة تعضد" (2) .

قلت: ويوشك هذه الكلمة الاخيرة أن تكون قول أبى ذر .

واتفق أهل الكتب على أن رؤساء الملائكه وأعيانهم أربعة: جبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، وهو ملك الموت .

وقالوا: إن إسرافيل صاحب الصور ، وإليه النفخة ، وإن ميكائيل صاحب النبات والمطر ، وإن عزرائيل على أرواح الحيوانات ، وإن جبرائيل على جنود السموات والارض كلها وإليه تدبير الرياح ، وهو ينزل إليهم كلهم بما يؤمرون به .

(1) ذكره ابن الاثير في النهايه 1: 35 ، وقال:"الاطيط: صوت الاقتاب ، وأطيط الابل: أصواتها وحنينها ، أي أن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت ، وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة ، وإن لم يكن ثم أطيط ، وإنما هو كلام تقريب ، أريد به تقرير عظمة الله تعالى".

(2) تعضد: تقطع ، وانظر النهاية لابن الاثير 3: 104 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت