فهرس الكتاب
على رأى الفلاسفة ويقول بحدوث الاجسام لا يثبت آدم ، ويقول: إن الله تعالى خلق الافلاك وخلق فيها طباعا محركة لها بذاتها ، فلما تحركت - وحشوها أجسام لاستحالة الخلاء - كانت تلك الاجسام ، على طبيعة واحدة ، فأختلفت طبائعها بالحركة الفلكية ، فكان القريب من الفلك المتحرك أسخن وألطف ، والبعيد أبرد وأكثف .
ثم اختلطت العناصر ، وتكونت منها المركبات ، ومنها تكون نوع البشر كما يتكون الدود في الفاكهة واللحم ، والبق في البطائح والمواضع العفنة ، ثم تكون بعض البشر من بعض بالتوالد ، وصار ذلك قانونا مستمرا ، ونسى التخليق الاول الذى كان بالتولد .
ومن الممكن أن يكون بعض البشر في بعض الاراضي القاصية مخلوقا بالتوالد ، وإنما انقطع التوالد ، لان الطبيعة إذا وجدت للتكون طريقا استغنت به عن طريق ثان .
وأما المجوس فلا يعرفون آدم ، ولا نوحا ، ولا ساما ، ولا حاما ، ولا يافث .
وأول متكون عندهم من البشر البشرى (1) المسمى"كيومرث"، ولقبه"كوشاه"أي ملك الجبل ، لان"كو"هو الجبل بالفهلوبة ، وكان هذا البشر في الجبال .
ومنهم من يسميه"كلشاه"، أي ملك الطين و"كل"اسم الطين ، لانه لم يكن حين إذن بشر ليملكهم .
وقيل تفسير"كيومرث"حى ناطق ميت ، قالوا: وكان قد رزق من الحسن ما لا يقع عليه بصر حيوان إلا وبهت وأغمى عليه ، ويزعمون أن مبدأ تكونه وحدوثه أن يزدان - وهو الصانع الاول عندهم - أفكر (2) في أمر أهرمن ، - وهو الشيطان عندهم - فكرة أوجبت أن عرق جبينه ، فمسح العرق ورمى به ، فصار منه كيومرث .
ولهم خبط طويل في كيفية تكون"أهرمن"من فكرة"يزدان"أو من إعجابه بنفسه ، أو من توحشه ، وبينهم خلاف في قدم"أهرمن"، وحدوثه لا يليق شرحه بهذا الموضع (3) .
(1) ب:"البشر".
(2) أفكر وفكر بالتشديد ، بمعنى .
(3) انظر الشاهنامة 14 .