الصفحة 129 من 6525

وزعموا أنهما مكثا خمسين سنة مستغنين عن الطعام والشراب ، متنعمين غير متأذيين بشئ إلى أن ظهر لهما أهرمن في صورة شيخ كبير ، فحملهما على التناول من فواكه الاشجار وأكل منها ، وهما يبصرانه شيخا ، فعاد شابا ، فأكلا منها حينئذ ، فوقعا في البلايا والشرور ، وظهر فيهما الحرص حتى تزواجا ، وولد لهما ولد فأكلاه حرصا ، ثم ألقى الله تعالى في قلوبهما رأفة ، فولد لهما بعد ذلك ستة أبطن ، كل بطن ذكر وأنثى ، وأسماؤهم - في كتاب أپستا ، وهو الكتاب الذى جاء به زرادشت - معروفة ، ثم كان في البطن السابع"سياميك"و"فرواك"، فتزاوجا ، فولد لهما الملك المشهور الذى لم يعرف قبله ملك وهو"أوشهنج"، وهو الذى خلف جده كيومرث ، وعقد التاج ، وجلس على السرير ، وبنى مدينتي بابل والسوس .

فهذا ما يذكره المجوس في مبدأ الخلق .

قول بعض الزنادقة في تصويب إبليس الامتناع عن السجود لآدم وكان في المسلمين - ممن يرمى بالزندقة - من يذهب إلى تصويب إبليس في الامتناع من السجود ، ويفضله على آدم ، وهو بشار بن برد المرعث (1) ، ومن الشعر المنسوب إليه: النار مشرقة والارض مظلمة والنار معبودة مذ كانت النار (2)

(1) الاغانى 3: 145 (2) في اللسان:"سمى بذلك لرعاث كانت له في صغره في أذنه".

والرعاث جمع رعثة ، وهى ما علق في الاذن من قرط ونحره .

وروى صاحب الاغانى: وإنما سمى المرعث بقوله: قلت ريم مرعث ساحر الطرف والنظر لست والله نائلي قلت أو يغلب القدر أنت إن رمت وصلنا فانج ، هل تدرك القمر ! (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت