الصفحة 1305 من 6525

في جريدة خيل ، نقاوة (1) ، عدتها ألف وثمانمائة فارس ، وقال له: اتبع شبيبا حتى تواقعه حيثما أدركته ، فخرج زحر بن قيس حتى انتهى إلى السيلحين (2) ، وبلغ شبيبا مسيره إليه فأقبل نحوه ، فالتقيا ، وقد جعل زحر على ميمنته عبد الله بن كناز ، وكان شجاعا ، وعلى ميسرته عدى بن عدى بن عميرة الكندى ، وجمع شبيب خيله كلها كبكبة (3) واحدة ، ثم اعترض بها الصف يوجف (4) وجيفا ، حتى انتهى إلى زحربن قيس ، فنزل زحر ، فقاتل حتى صرع وانهزم أصحابه ، وظن أنه قد قتل .

فلما كان الليل وأصابه البرد ، قام يمشى حتى دخل قرية ، فبات بها وحمل منها إلى الكوفة ، وبوجهه أربع (5) عشرة ضربة ، فمكث أياما ، ثم أتى الحجاج ، وعلى وجهه [ وجراحه ] (6) القطن ، فأجلسه معه على السرير (7) .

وقال أصحاب شبيب لشبيب ،

(1) نقاوة الشئ: خياره .

(2) قال ياقوت: (ذكر سيلحين في الفتوح وغيرها من الشعر يدل على أنها قرب الحيرة ضاربة في البر قرب القادسية ، ولذلك ذكر الشعراء أيام القادسية مع الحيرة والقادسية ، فقال سليمان بن ثمامة حين سير امرأته من اليمامة إلى الكوفة: فمرت بباب القادسية غدوة * وراحتها بالسيلحين العبائر فلما انتهت دون الخورنق عادها * وقصر بنى النعمان حيث الاواخر إلى أهل مصر أصلح الله حاله * به المسلمون والجهود الاكابر فصارت إلى أرض الجهاد وبلدة * مباركة والارض فيها مصائر فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالاياب المسافر(3) الكبكبة: الجماعة من الناس (4) أو جفت الخيل في السير: سارت سيرا فسيحا واسعا .

وفي الطبري: (فوجب وجيفا) .

(5) الطبري: (وبوجهه بضع عشرة جراحة ، من بين ضربة وطعنة) .

(6) من الطبري .

(7) في الطبري بعدها: (وقال لمن حوله: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة يمشى بين الناس وهو شهيد ، فلينظر إلى هذا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت