الصفحة 1323 من 6525

نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعة الشيطان فكان من الغاوين) ، (1) ثم حمل على الميسرة ففضها ، وصمد نحو القلب ، وعتاب جالس على طنفسة ، هو وزهرة ابن حوية ، فغشيهم شبيب ، فانفض الناس عن عتاب وتركوه ، فقال عتاب: يا زهرة ، هذا يوم كثر فيه العدد ، وقل فيه الغناء ، لهفى على خمسمائة فارس من وجوه الناس ، ألا صابر لعدوه ! الأمواس بنفسه ! فمضى الناس على وجوههم ، فلما دنا منه شبيب وثب إليه في عصابة قليلة صبرت معه ، فقال له بعضهم: إن عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث قد هرب ، وانصفق معه ناس كثير ، فقال: أما إنه قد فر قبل اليوم ، وما رأيت مثل ذلك الفتى ، ما يبالى ما صنع ، ثم قاتلهم ساعة ، وهو يقول: ما رأيت كاليوم قط موطنا لم أبل بمثله ، أقل ناصرا ، ولا أكثرها ربا خاذلا ، فرآه رجل من بنى تغلب من أصحاب شبيب - وكان أصاب دما في قومه ، والتحق بشبيب: فقال: إنى لاظن هذا المتكلم عتاب ابن ورقاء ، فحمل عليه فطعنه ، فوقع وقتل ، ووطئت الخيل زهرة بن حوية ، فأخذ يذبب بسيفه ، وهو شيخ كبير لا يستطيع أن ينهض ، فجاءه الفضل بن عامر الشيباني فقتله ، وانتهى إليه شبيب ، فوجده صريعا فعرفه ، فقال: من قتل هذا ؟ قال الفضل: أنا قتلته ، فقال شبيب: هذا زهرة بن حوية ، أما والله لئن كنت قتلت على ضلالة ، لرب يوم من أيام المسلمين قد حسن فيه بلاؤك ، وعظم فيه غناؤك ، ولرب خيل للمشركين هزمتها ، وسرية لهم ذعرتها ، ومدينة لهم فتحتها ! ثم كان في علم الله أن تقتل ناصرا للظالمين .

وقتل يومئذ وجوه العرب من عسكر العراق في المعركة: واستمكن شبيب من أهل العسكر ، فقال: ارفعوا عنهم السيف ، ودعاهم إلى البيعة ، فبايعه الناس عامة من ساعتهم ، واحتوى على جميع ما في العسكر ، وبعث إلى أخيه وهو بالمدائن ، فأتاه فأقام بموضع المعركة يومين ، ودخل سفيان بن الابرد الكلبى ، وحبيب بن عبد الرحمن فيمن معهما

(1) سورة الاعراف 175 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت