الصفحة 1325 من 6525

الكوفة ، وبعث شبيب البطين في عشرة فوارس يرتادون له منزلا على شاطئ الفرات ، في دار الرزق ، فوجه الحجاج حوشب بن يزيد ، في جمع من أهل الكوفة ، فأخذوا بأفواه السكك ، فقاتلهم البطين فلم يقو عليهم ، فبعث إلى شبيب ، فأمده بفوارس من أصحابه ، فعقروا فرس حوشب وهزموه ، فنجا بنفسه ، ومضى البطين إلى دار الرزق في أصحابه ، ونزل شبيب بها ، ولم يوجه إليه الحجاج أحدا ، فابتنى مسجدا في أقصى السبخة ، وأقام ثلاثا لم يوجه إليه الحجاج أحدا ، ولا يخرج إليه من أهل الكوفة ، ولا من أهل الشام أحد ، وكانت امرأته غزالة نذرت أن تصلى في مسجد الكوفة ركعتين ، تقرأ فيهما بالبقرة وآل عمران (1) .

* * * فجاء شبيب مع امرأته حتى أوفت بنذرها في المسجد ، وأشير على الحجاج أن يخرج بنفسه إليه ، فقال لقتيبة بن مسلم: إنى خارج ، فاخرج أنت ، فارتد لى معسكرا ، فخرج وعاد ، فقال: وجدت المدى سهلا ، فسر أيها الامير على اسم الله والطائر الميمون ، فخرج الحجاج بنفسه ، ومر على مكان فيه كناسة وأقذار ، فقال: ألقوا لى هنا بساطا ، فقيل له: إن الموضع قذر ، فقال: ما تدعوني إليه أقذر ، الارض تحته طيبة ، والسماء فوقة طيبة .

ووقف هناك وأخرج مولى له يعرف بأبى الورد ، وعليه تجفاف (2) ، وأحاط به غلمان كثير ، وقيل: هذا الحجاج ، فحمل عليه شبيب فقتله ، وقال: إن يكن الحجاج ، فقد أرحت الناس (3) منه ، ودلف الحجاج نحوه حينئذ ، وعلى ميمنته مطر بن ناجية ، وعلى ميسرته خالد بن عتاب بن ورقاء ، وهو في زهاء أربعة آلاف ، فقيل له: أيها الامير لا نعرف

(1) بعدها في الطبري: (ففعلت) .

(2) التجفاف: آلة للحرب يلبسها الفارس في الحرب للوقاية: كأنها درع (3) الطبري: (أرحتكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت