فهرس الكتاب
ورماه عروة بن المغيرة بن شعبة بالسهام ، وقد كان الحجاج جعله في ثلاثمائة رام من أهل الشام ردءا له كى لا يؤتى من ورائه ، فصاح شبيب في أصحابه .
يا أهل الاسلام ! إنما شريتم لله ، ومن يكن شراؤه لله لم يضره ما أصابه من ألم وأذى (1) ، لله أبوكم ! الصبر الصبر ، شدة كشداتكم الكريمة في مواطنكم المشهورة .
فشدوا شدة عظيمة ، فلم يزل أهل الشام عن مراكزهم ، فقال شبيب: الارض ! دبوا دبيبا تحت تراسكم ، حتى إذا صارت أسنة أصحاب الحجاج فوقها ، فأذلقوها صعدا ، وادخلوا تحتها ، واضربوا سوقهم وأقدامهم ، وهى الهزيمة بإذن الله .
فأقبلوا يدبون دبيبا تحت الحجف: صمدا صمدا ، نحو أصحاب الحجاج .
فقال خالد بن عتاب بن ورقاء: أيها الامير ، أنا موتور ، ولا أتهم في نصيحتي (2) ، فأذن لى حتى آتيهم من ورائهم ، فأغير على معسكرهم وثقلهم ، فقال: افعل ذلك (3) ، فخرج في جمع من مواليه وشاكريته (4) وبنى عمه ، حتى صار من ورائهم ، فالتقى بمصاد أخى شبيب فقتله ، وقتل غزالة امرأة شبيب ، وألقى النار في معسكرهم ، والتفت شبيب والحجاج ، فشاهدا النار ، فأما الحجاج فكبر وكبر أصحابه ، وأما شبيب ، فوثب هو وكل راجل من أصحابه على خيولهم مرعوبين ، فقال الحجاج لاصحابه: شدوا عليهم ، فقد أتاهم ما أرعبهم ، فشدوا عليهم ، فهزموهم ، وتخلف شبيب في خاصة الناس ، حتى خرج من الجسر ، وتبعه خيل الحجاج ، وغشيه النعاس ، فجعل يخفق برأسه ، والخيل تطلبه .
قال أصغر الخارجي (5) : كنت معه ذلك اليوم ، فقلت: يا أمير المؤمنين ، التفت
(1) الطبري: (ومن شرى الله لم يكبر عليه ما أصابه من الاذى) .
(2) الطبري: (في نصيحة) .
(3) الطبري: (ما بدالك) .
(4) الشاكرية: جمع شاكري .
وهو الاجير .
(5) في الطبري:(قال هشام: فحدثني أصغر الخارجي ، قال: حدثنى من كان مع شبيب ...