الصفحة 136 من 6525

ثم قال: ولما علمنا أن تقديم المفضول على الفاضل قبيح ، علمنا أن آدم كان أفضل من الملائكة في ذلك الوقت وفيما بعده .

ولقائل أن يقول: أليس قد سجد يعقوب ليوسف عليه السلام ! أفيدل ذلك على ان يوسف أفضل من يعقوب ! ولا يقال: إن قوله تعالى: (ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا) (1) لا يدل على سجود الوالدين ، فلعل الضمير يرجع إلى الاخوة خاصة ، لانا نقول هذا الاحتمال مدفوع بقوله: (والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين) (2) ، وهو كناية عن الوالدين .

وايضا قد بينا أن السجود إنما كان لله سبحانه ، وأن آدم كان قبلة ، والقبلة لا تكون أفضل من الساجد إليها ، ألا ترى أن الكعبة ليست أفضل من النبي عليه السلام ! * * * الاصل: واصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحى ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ، لما بدل أكثر خلقه عهد الله إليهم ، فجهلوا حقه ، واتخذوا الانداد معه ، واجتالتهم الشياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته ، فبعث فيهم (3) رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسى نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات المقدرة ، من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم ، وأحداث تتابع عليهم .

ولم يخل الله سبحانه خلقه من نبى مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجة لازمة ،

(1) سورة يوسف 100 .

(2) سورة يوسف 4 (3) مخطوطة النهج: (إليهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت