فهرس الكتاب
فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل ، ولست تدرى متى يأتي أجلك ، ولله بقية خير من عباده ، يبعثهم إذا شاء بنصر دينه ، ويختص بالشهادة منهم من يشاء .
وشخص إليه أبو حمزة المختار بن عوف الازدي وبلج بن عقبة المسعودي في رجال من الاباضية ، فقدموا عليه حضرموت فحرضوه على الخروج ، وأتوه بكتب أصحابه يوصونه ويوصون أصحابه: إذا خرجتم فلا تغلوا ، ولا تغدروا ، واقتدوا بسلفكم الصالحين ، وسيروا بسيرتهم ، فقد علمتم أن الذى أخرجهم على السلطان العيب لاعمالهم .
فدعا عبد الله أصحابه فبايعوه ، وقصدوا دار الامارة ، وعلى حضرموت يومئذ إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندى فأخذه ، فحبسه يوما ثم أطلقه ، فأتى صنعاء ، وأقام عبد الله بحضرموت ، وكثر جمعه ، وسموه (طالب الحق) .
وكتب إلى من كان من بأصحابه بصنعاء: إنى قادم عليكم ، ثم استخلف على حضرموت عبد الله بن سعيد الحضرمي ، وتوجه إلى صنعاء ، وذلك في سنة تسعة عشر ومائة في ألفين ، والعامل على صنعاء يومئذ القاسم بن عمرو أخو يوسف بن عمرو الثقفى ، فجرت بينه وبين عبد الله بن يحيى حروب ومناوشات ، كانت الدولة فيها والنصرة لعبد الله بن يحيى ، فدخل إلى صنعاء ، وجمع ما فيها من الخزائن والاموال فأحرزها .
فلما استولى على بلاد اليمن خطب ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ، وذكر وحذر ، ثم قال: إنا ندعوكم أيها الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وإجابة من دعا إليهما .
الاسلام ديننا ، ومحمد نبينا ، والكعبة قبلتنا ، والقرآن إمامنا ، رضينا بالحلال حلالا ، لا نبتغى به بدلا ، ولا نشترى به ثمنا ، وحرمنا الحرام ، ونبذناه وراء ظهورنا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وإلى الله المشتكى ، وعليه المعول ، من زنى فهو كافر ، ومن سرق فهو كافر ، ومن شرب الخمر فهو كافر ، ومن شك في أنه كافر فهو كافر ، ندعوكم إلى فرائض بينات ، وآيات محكمات ،