فهرس الكتاب
إليه ولم تكلمه ، ومر بك غلام من بنى أمية فضحكت إليه ولاطفته ! أما والله لو التقى الجمعان لعلمت أيهما اصبر ! .
قال: فكان إمية بن عتبة أول من انهزم وركب فرسه ومضى ، وقال لغلامه: يا مجيب ، أما والله لئن أحرزت (1) هذه الاكلب من بنى الشراة إنى لعاجز .
وأما عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير فقاتل يومئذ ، حتى قتل وكان يحمل ويتمثل: وإنى إذا ضن الامير بإذنه على الاذن من نفسي إذا شئت قادر والشعر للاغر بن حماد اليشكرى .
قال: فلما بلغ أبا حمزة إقبال أهل المدينة إليه ، استخلف على مكة أبرهة بن الصباح ، وشخص إليهم ، وعلى مقدمته بلخ بن عقبة .
فلما كان في الليلة التى وافاهم في صبيحتها ، وأهل المدينة نزول بقديد ، قال لاصحابه: إنكم ملاقوا القوم غدا ، وأميرهم فيما بلغني ابن عثمان ، أول من خالف سنة الخلفاء وبدل سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد وضح الصبح لذى عينين ، فأكثروا ذكر الله وتلاوة القرآن ، ووطنوا أنفسكم على الموت .
وصبحهم غداة الخميس لتسع خلون من صفر سنة ثلاثين ومائه .
قال أبو الفرج: وقال عبد العزيز لغلامه في تلك الليلة: ابغنا علفا ، قال: هو غال ، فقال: ويحك ! البواكي علينا غدا أغلى ، وأرسل أبو حمزة إليهم بلخ بن عقبة ليدعوهم ، فأتاهم في ثلاثين راكبا فذكرهم الله ، وسألهم أن يكفوا عنهم ، وقال لهم: خلوا سبيلنا إلى الشام ، لنسير
(1) كذا في ب ، وفى ج: (لو اجتورت نفسي) ، وفى الاغانى: (أجرزت نفسي) .