الصفحة 145 من 6525

ومنه ما يسع الناس ، جهله ، مثال الاول قوله: (الله لا اله الا هو الحى القيوم) (1) ومثال الثاني: (كهيعص) (حمعسق) .

ثم قال: ومنه ما حكمه مذكور في الكتاب منسوخ بالسنة وما حكمه مذكور في السنة منسوخ بالكتاب ، مثال الاول قوله تعالى: (فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت) (2) نسخ بما سنه عليه السلام من رجم الزانى المحصن .

ومثال الثاني صوم يوم عاشوراء كان واجبا بالسنة ثم نسخه صوم شهر رمضان الواجب بنص الكتاب .

ثم قال:"وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله"، يريد الواجبات المؤقته كصلاة الجمعة ، فإنها تجب في وقت مخصوص ، ويسقط وجوبها في مستقبل ذلك الوقت .

ثم قال عليه السلام:"ومباين بين محارمه"، الواجب أن يكون"ومباين"بالرفع لا بالجر ، فإنه ليس معطوفا على ما قبله ، ألا ترى أن جميع ما قبله يستدعى الشئ وضده ، أو الشئ ونقيضه .

وقوله ؟:"ومباين بين محارمه"لا نقيض ولا ضد له .

لانه ليس القرآن العزيز على قسمين: أحدهما مباين بين محارمه والآخر غير مباين ، فإن ذلك لا يجوز فوجب رفع"مباين"، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف ، ثم فسر ما معنى المباينه بين محارمه ، فقال: إن محارمه تنقسم إلى كبيرة وصغيرة فالكبيرة أوعد سبحانه عليها بالعقاب ، والصغيرة مغفورة ، وهذا نص مذهب المعتزلة في الوعيد .

ثم عدل عليه السلام عن تقسيم المحارم المتباينة ، ورجع إلى تقسيم الكتاب فقال ،"وبين مقبول في أدناه ، وموسع في أقصاه"، كقوله:(فاقرءوا ما تيسر منه .

) (3) فإن القليل من القرآن مقبول ، والكثير منه موسع مرخص في تركه .

(1) سورة البقرة 255 .

(2) سورة النساء 15 .

(3) سورة المزمل 20 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت