الصفحة 1464 من 6525

فكلاهما قد كان مختشعا لله ذا تقوى وذا بر في مخبتين ولم أسمهم كانوا ندى وهم أولو نصرى وهم مساعر في الوغى رجح وخيار من يمشى على العفر (1) حتى وفوا لله حيث لقوا بعهود لا كذب ولا غدر فتخالسوا مهجات أنفسهم وعداتهم بقواضب بتر وأسنة أثبتن في لدن خطية بأكفهم زهر تحت العجاج وفوقهم خرق يخفقن من سود ومن حمر فتوقدت نيران حربهم ما بين أعلى البيت والحجر وتصرعت عنهم فوارسهم لم يغمضوا عينا على وتر صرعى فخاوية بيوتهم وخوامع بجسومهم تفرى (2) قال أبو الفرج: وأقام ابن عطية بحضرموت بعد ظفره بالخوارج حتى أتاه كتاب مروان ، يأمره بالتعجيل إلى مكة ، فيحج بالناس ، فشخص إلى مكة متعجلا مخفا في تسعة عشرة فارسا ، وندم مروان على ما كتبه ، وقال: قتلت ابن عطية ، وسوف يخرج متعجلا مخفا من اليمن ، ليلحق الحج فيقتله الخوارج ، فكان كما قال ، صادفه في طريقه جماعة متلففة ، فمن كان منهم إباضيا قال: ما تنتظر أن ندرك ثأر إخواننا ، ومن لم يكن منهم إباضيا ظن أنه إباضى منهزم من ابن عطية ، فصمد له سعيد وجمانة ابنا الاخنس

(1) مساعر: جمع مسعر ، وهو الشجاع موقد الحرب ، كأنه آلة في إيقادها .

والعفر: التراب .

(2) الخوامع: الضباع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت