الصفحة 1474 من 6525

قالوا: فأما احتجاج القاطعين على موته ، فقد ظهر فساده بما حكى من الجواب عنه .

قالوا: ومما يدل على بطلانه من الكتاب العزيز قوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة يا أولى الالباب) (1) فحكم سبحانه بأن إثباته القصاص مما يزجر القاتل عن القتل ، فتدوم حياة المقتول ، فلو كان المقتول يموت لو لم يقتله القاتل ما كان في إثبات القصاص حياة .

قالوا: وأما احتجاج البغداديين على القطع على حياته ، بما حكى عنهم ، فلا حجة فيه .

أما إلزام القاتل القود والغرامة فلانا غير قاطعين على موت المقتول لو لم يقتل ، بل يجوز أن يبقى ويغلب ذلك على ظنوننا ، لان الظاهر من حال الحيوان الصحيح ألا يموت في ساعته ، ولا بعد ساعته وساعات ، فنحن نلزم القاتل القود والغرامة ، لان الظاهر أنه أبطل مالو لم يبطله لبقى .

وأيضا فموت المقتول لو لم يقتله القاتل لا يخرج القاتل من كونه مسيئا ، لانه هو الذى تولى إبطال الحياة ، ألا ترى أن زيدا لو قتل عمرا لكان مسيئا إليه ، وإن كان المعلوم أنه لو لم يقتله لقتله خالد في ذلك الوقت ! وأيضا فلو لم يقتل القاتل المقتول ، ولم يذبح الشاة حتى ماتا ، لكان يستحق المقتول ومالك الشاة من الاعواض على الباري سبحانه أكثر مما يستحقانه على القاتل والذابح ، فقد أساء القاتل والذابح حيث فوتا على المقتول ومالك الشاة زيادة الاعواض .

فأما شيخنا أبو الحسين فاختار الشك أيضا في الامرين إلا في صورة واحدة ، فإنه قطع فيها على دوام الحياة ، وهى أن الظالم قد يقتل في الوقت الواحد الالوف الكثيرة في المكان الواحد ، ولم تجر العادة بموت مثلهم في حالة واحدة في المكان الواحد ، واتفاق ذلك نقض العادة ، وذلك لا يجوز .

(1) سورة البقرة 179 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت