الصفحة 1486 من 6525

[ من خطب عمر بن عبد العزيز ] ومن خطب عمر بن عبد العزيز: إن لكل سفر زادا لا محالة ، فتزودا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة ، فكونوا كمن عاين ما أعد الله تعالى من ثوابه وعقابه ، فرغبوا ورهبوا ، ولا يطولن عليكم الامر فتقسو قلوبكم ، وتنقادوا لعدوكم ، فإنه والله ما بسط أمل من لا يدرى لعله لا يصبح بعد إمسائه ، ولا يمسى بعد إصباحه ، وربما كانت بين ذلك خطفات (1) المنايا .

فكم رأينا وأنتم من كان بالدنيا مغترا فأصبح في حبائل خطوبها ومناياها أسيرا ! وإنما تقر عين من وثق بالنجاة من عذاب الله ، وإنما يفرح من أمن من أهوال يوم القيامة ، فأما من لا يبرأ من كلم إلا أصابه جارح من ناحية أخرى ، فكيف يفرح ! أعوذ بالله أن أخبركم بما أنهى عنه نفسي ، فتخيب صفقتى ، وتظهر عورتى ، وتبدو مسكنتي ، يوم يبدو فيه الغنى والفقير ، والموازين منصوبة ، والجوارح ناطقة .

لقد عنيتم بأمر لو عنيت به النجوم لانكدرت ، ولو عنيت به الجبال لذابت ، أو الارض لانفطرت ، أما تعلمون أنه ليس بين الجنة والنار منزلة ، وأنكم صائرون إلى أحدهما ! (2) .

ومن خطب عمر بن عبد العزيز: أيها الناس: [ أنكم ] (3) لم تخلقوا عبثا ، ولم تتركوا سدى ، وإن لكم معادا يبين (4) الله لكم فيه الحكم والفصل بينكم ، فخاب وخسر من خرج من رحمة الله التى وسعت كل شئ ، وحرم الجنة التى عرضها السموات والارض .

(1) العقد: (خطرات) (2) العقد لابن عبد ربه 4: 92 (3) من البيان والتبيين والعقد .

(4) البيان والعقد: (يحكم) (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت