الصفحة 1492 من 6525

الخطابة ، كان ظاهرا ، لان الناس يستحقرون القليل لقلته ، ويستعظمون الكثير لكثرته ، قال الشاعر: تجمعتم من كل أوب ووجهة على واحد لا زلتمو قرن واحد وأما قوله: (وكل عزيز غيره ذليل) فهو حق ، لان غيره من الملوك وإن كان عزيزا فهو ذليل في قبضة القضاء والقدر ، وهذا هو تفسير قوله: (وكل قوى غيره ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك) .

وأما قوله: (وكل عالم غيره متعلم) فهو حق ، لانه سبحانه مفيض العلوم على النفوس ، فهو المعلم الاول ، جلت قدرته وأما قوله: (وكل قادر غيره يقدر ويعجز) فهو حق ، لانه تعالى قادر لذاته ، ويستحيل عليه العجز ، وغيره قادر لامر خارج عن ذاته ، إما لقدرة ، كما قاله قوم ، أو لبنية وتركيب كما قاله قوم آخرون ، والعجز على من عداه غير ممتنع ، وعليه مستحيل .

وأما قوله عليه السلام: (وكل سميع غيره يصم عن لطيف الاصوات ، ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها) فحق ، لان كل ذى سمع من الاجسام يضعف سمعه عن إدراك خفى الاصوات ، ويتأثر من شديدها وقويها ، لانه يسمع (1) بآلة جسمانية والآلة الجسمانية ذات قوة متناهية واقفة عند حد محدود ، والبارى تعالى بخلاف ذلك .

واعلم أن أصحابنا اختلفوا في كونه تعالى مدركا للمسموعات والمبصرات ، فقال شيخنا أبو على وأبو هاشم وأصحابهما: إن كونه مدركا صفة زائدة على كونه عالما ، وقالا: إنا نصف الباري تعالى فيما لم يزل بأنه سميع بصير ، ولا نصفه بأنه سامع مبصر ، ومعنى كونه سامعا مبصرا أنه مدرك للمسموعات والمبصرات .

(1) ب: (لا يسمع) ، تحريف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت