الصفحة 1534 من 6525

شديدا ، فأمر على عليه السلام سهل بن حنيف ، فاستقدم من كان معه ، ليرفد الميمنة ويعضدها ، فاستقبلهم جموع أهل الشام في خيل عظيمة ، فحملت عليهم ، فألحقتهم بالميمنة ، وكانت ميمنة أهل العراق متصلة بموقف على عليه السلام في القلب في أهل اليمن ، فلما انكشفوا انتهت الهزيمة إلى على عليه السلام ، فانصرف يمشى نحو الميسرة ، فانكشف مضر عن الميسرة أيضا ، فلم يبق مع على عليه السلام من أهل العراق إلا ربيعة وحدها في الميسرة (1) .

قال نصر: فحدثنا عمرو ، قال: حدثنا مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب ، قال: لقد مر على عليه السلام يومئذ ومعه بنوه نحو الميسرة ومعه ربيعة وحدها ، وإنى لارى النبل يمر بين عاتقه ومنكبيه ، وما من بنيه إلا من يقيه بنفسه ، فيكره على عليه السلام ذلك ، فيتقدم عليه ، ويحول بينه وبين أهل الشام ويأخذه بيده إذا فعل ذلك ، فيلقيه من ورائه ، ويبصر به أحمر مولى بنى أمية ، وكان شجاعا ، وقال على عليه السلام: ورب الكعبة ، قتلني الله إن لم أقتلك ! فأقبل نحوه ، فخرج إليه كيسان مولى على عليه السلام ، فاختلفا ضربتين ، فقتله أحمر ، وخالط عليا ليضربه بالسيف ، وينتهزه على فتقع يده في جيب درعه ، فجذبه عن فرسه فحمله على عاتقه فو الله لكأنى أنظر إلى رجلى أحمر تختلفان على عنق على ، ثم ضرب به الارض ، فكسر منكبه وعضديه ، وشد ابنا على: حسين ومحمد فضرباه بأسيافهما حتى برد ، فكأني أنظر إلى على قائما ، وشبلاه يضربان الرجل حتى إذا أتيا عليه ، أقبلا على أبيهما والحسن قائم معه ، فقال له على: يا بنى ، ما منعك أن تفعل كما فعل أخواك ؟ فقال: كفياني يا أمير المؤمنين .

(1) صفين 280 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت