الصفحة 1539 من 6525

قال: فبصر به الحارث بن جمهان الجعفي ، والاشتر مقنع في الحديد فلم يعرفه ، فدنا منه ، وقال له: جزاك الله منذ اليوم عن أمير المؤمنين وعن جماعة المسلمين خيرا .

فعرفه الاشتر فقال: يا بن جمهان ، أمثلك يتخلف اليوم عن مثل موطنى هذا ! فتأمله ابن جمهان فعرفه - وكان الاشتر من أعظم الرجال وأطولهم ، إلا أن في لحمه خفة قليلة - فقال له: جعلت فداك ! لا والله ما علمت مكانك حتى الساعة ولا والله لا أفارقك حتى أموت .

قال نصر: وحدثنا عمرو ، عن الحارث بن الصباح ، قال: رأى الاشتر يومئذ منقذا وحميرا ابني قيس اليقظيان (1) فقال منقذ لحمير: ما في العرب رجل مثل هذا ، إن كان ما أرى من قتاله على نية (2) ! فقال له حمير: وهل النية إلا ما ترى ! قال: إنى أخاف أن يكون يحاول ملكا (3) .

قال نصر: وحدثنا عمرو ، عن فضيل بن خديج ، عن مولى الاشتر قال: لما اجتمع مع الاشتر عظم من كان انهزم من الميمنة ، حرضهم ، فقال لهم: عضوا (5 على النواجذ من الاضراس ، واستقبلوا القوم بهامكم ، فإن الفرار من الزحف [ فيه ] ذهاب العز ، والغلبة على الفئ ، وذل المحيا والممات ، وعار الدنيا والآخرة 5) .

(1) الطبري: (الناعطيان) .

(2) صفين: (على نيته) .

(3) صفين 287 ، 288 ، الطبري 6: 12 (4) من صفين (5 - 5) الخطبة كما وردت في تاريخ الطبري: (عضوا على النواجذ من الاضراس ، واستقبلوا القوم بهامكم ، وشدوا شدة قوم موتورين ، ثأرا بآبائهم وإخوانهم حناقا على عدوهم ، قد وطنوا على الموت أنفسهم ، كيلا يسبقوا بواتر ، ولا يلحقوا في الدنيا عارا ، وايم الله ماوتر قوم قط بشئ أشد عليهم من أن يوترا دينهم ، وإن هؤلاء القوم لا يقاتلونكم إلا عن دينكم ليميتوا السنة ، ويحيوا البدعة ، ويعيدوكم في ضلالة قد أخرجكم الله عزوجل منها بحسن البصيرة ، فطيبوا عباد الله أنفسا بدمائكم ، دون دينكم ، فإن ثوابكم على الله ، والله عنده جنات النعيم ، وإن الفرار من الزحف فيه السلب للعز والغلبة على الفئ ، وذل المحيا والممات ، وعار الدنيا والآخرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت