الصفحة 1576 من 6525

على عليه السلام ذلك اليوم راية ربيعة ، وقال: باسم الله سر يا حضين ، واعلم أنه لاتخفق على رأسك راية مثلها أبدا ، هذه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: فجاء أبو عرفاء جبلة بن عطية الذهلى إلى الحضين ، وقال: هل لك أن تعطيني الراية أحملها لك ، فيكون لك ذكرها ، ويكون لى أجرها ! فقال الحضين: وما غناى يا عم عن أجرها مع ذكرها ؟ قال: إنه لا غنى بك عن ذلك ، ولكن أعرها عمك ساعة ، فما أسرع ما ترجع إليك ! قال الحضين: فقلت: إنه قد استقتل ، وإنه يريد أن يموت مجاهدا ، فقلت له: خذها ، فأخذها ثم قال لاصحابه: إن عمل الجنة كره كله وثقيل ، وإن عمل النار خف كله وخبيث ، إن الجنة لا يدخلها إلا الصابرون الذين صبروا أنفسهم على فرائض الله وأمره ، وليس شئ مما افترض الله على العباد أشد من الجهاد ، هو أفضل الاعمال ثوابا عند الله ، فإذا رأيتموني قد شددت فشدوا ، ويحكم ! أما تشتاقون إلى الجنة ! أما تحبون أن يغفر الله لكم ! فشد وشدوا معه ، فقاتلوا قتالا شديدا ، فقتل أبو عرفاء رحمه الله تعالى ، وشدت ربيعة بعده شدة عظيمة على صفوف أهل الشام ، فنقضتها .

وقال مجزأة بن ثور: أضربهم ولا أرى معاويه الابرج العين العظيم الحاويه (1) هوت به في النار أم هاويه جاوره فيها كلاب عاويه إغوى طغاما لا هدته هاديه قال نصر: وكان حريث بن جابر يومئذ نازلا بين الصفين في قبة له حمراء ، يسقى أهل العراق اللبن والماء والسويق ، ويطعمهم اللحم والثريد ، فمن شاء أكل ، ومن شاء شرب ، ففى ذلك يقول شاعرهم: فلو كان بالدهنا حريث بن جابر لاصبح بحرا بالمفازة جاريا

(1) البرج: سعة العين ، والحاوية: المعى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت