فهرس الكتاب
على عليه السلام يومئذ: ألا رجل يشرى نفسه لله ويبيع دنياه بآخرته ! فأتاه رجل من جعف ، يقال له عبد العزيز بن الحارث على فرس أدهم ، كأنه غراب مقنع في الحديد ، لا يرى منه إلا عيناه ، فقال: يا أمير المؤمنين ، مرنى بأمرك ، فو الله لا تأمرني بشئ إلا صنعته ، فقال على عليه السلام: سمحت بأمر لا يطاق حفيظة وصدقا وإخوان الوفاء قليل جزاك إله الناس خيرا فإنه لعمرك فضل ما هناك جزيل (1) يا أبا الحارث ، شد الله ركنك ، احمل على أهل الشام ، حتى تأتى أصحابك فتقول لهم: إن أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام ، ويقول لكم: هللوا وكبروا من ناحيتكم ، ونهلل نحن ونكبر من هاهنا ، واحملوا من جانبكم ، ونحمل نحن من جانبنا على أهل الشام .
فضرب الجعفي فرسه ، حتى إذا أقامه على أطراف سنابكه ، حمل على أهل الشام المحيطين بأصحاب على عليه السلام فطاعنهم ساعة ، وقاتلهم .
فأفرجوا له حتى خلص إلى أصحابه ، فلما رأوه استبشروا به ، وفرحوا ، وقالوا: ما فعل أمير المؤمنين ؟ قال: صالح ، يقرئكم السلام ويقول لكم: هللوا وكبروا واحملوا حملة شديدة من جانبكم ، ونهلل نحن ونكبر ونحمل من جانبنا .
ففعلوا ما أمرهم به ، وهللوا وكبروا ، وهلل على عليه السلام وكبر هو وأصحابه ، وحمل على أهل الشام وحملوا هم من وسط أهل الشام ، فانفرج القوم عنهم وخرجوا ، وما أصيب منهم رجل واحد ولقد قتل من فرسان الشام يومئذ زهاء سبعمائة إنسان .
قال على عليه السلام: من أعظم الناس اليوم غناء ؟ فقالوا: أنت يا أمير المؤمنين ، فقال: كلا ، ولكنه الجعفي .
(1) صفين: * يداك بفضل ما هناك جزيل * وعلى هذه الرواية يكون في البيت إقواء .