فهرس الكتاب
إنكم لعلى حق ، وإن القوم لعلى باطل ، فلا يكونن أولى بالجد على باطلهم منكم في حقكم ، وإنا لنعلم أن الله سيعذبهم بأيديكم أو بأيدى غيركم ، اللهم أعنا ، ولا تخذلنا ، وانصرنا على عدونا ، ولا تحل (1) عنا ، وافتح بيننا وبين قومنا بالحق ، وأنت خير الفاتحين (2) .
قال نصر: وحدثنا عمرو ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن جندب ، عن جندب بن عبد الله ، قال: قام عمار يوم صفين ، فقال: انهضوا (3) معى عباد الله ، إلى قوم يزعمون أنهم يطلبون بدم ظالم ، إنما قتله الصالحون المنكرون للعدوان ، الآمرون بالاحسان ، فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم ، ولو درس هذا الدين: لم قتلتموه ؟ فقلنا: لاحداثه ، فقالوا إنه لم يحدث شيئا .
وذلك لانه مكنهم من الدنيا ، فهم يأكلونها ويرعونها ، ولا يبالون لو انهدمت (4) الجبال ، والله ما أظنهم يطلبون بدم (5) ، ولكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحلوها (6) ، واستمروها ، وعلموا أن صاحب الحق لو وليهم لحال بينهم وبين ما يأكلون ويرعون منها .
إن القوم لم يكن لهم سابقة في الاسلام يستحقون بها الطاعة والولاية ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا: قتل إمامنا مظلوما ، ليكونوا بذلك جبابرة وملوكا ، تلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون ، ولولاها ما بايعهم من الناس رجل (7) ، اللهم إن تنصرنا فطالما نصرت ، وإن تجعل
(1) صفين ، (ولا تخل عنا) .
(2) صفين 359 ، 360 (3) صفين: (امضوا) .
(4) صفين: (لو انهدت) .
(5) صفين: (بدمه) .
(6) صفين: (فاستحلوها) .
(7) صفين: (رجلان) .