الصفحة 1590 من 6525

اليوم فستموت غدا ، فانظر إذا أعطى الله العباد على نياتهم ، ما نيتك ! وروى ابن ديزيل في كتاب صفين ، عن صيف الضبى ، قال: سمعت الصعب بن حكيم ابن شريك بن نملة المحاربي يروى عن أبيه عن جده شريك ، قال: كان الناس من أهل العراق وأهل الشام يقتتلون أيام صفين ، ويتزايلون فلا يستطيع الرجل أن يرجع إلى مكانه حتى يسفر الغبار عنه ، فاقتتلوا يوما ، وتزايلوا وأسفر الغبار ، فإذا على تحت رايتنا - يعنى بنى محارب - فقال: هل من ماء ؟ فأتيته ، بإداوة فخنثتها له ليشرب ، فقال: لا ، إنا نهينا أن نشرب من أفواه الاسقية .

ثم علق سيفه ، وإنه لمخضب بالدم من ظبته إلى قائمه ، فصببت له على يديه فغسلهما حتى أنقاهما ، ثم شرب بيديه حتى إذا روى رفع رأسه ، ثم قال: أين مضر ؟ فقلت: أنت فيهم يا أمير المؤمنين ، فقال: من أنتم بارك الله فيكم ؟ فقلنا: نحن بنو محارب ، فعرف موقفه ، ثم رجع إلى موضعه .

قلت: خنثت الاداوة إذا ثنيت فاها إلى خارج ، وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن اختناث الاسقية ، لان رجلا اختنث سقاء ، فشرب ، فدخل إلى جوفه حية كانت في السقاء .

قال ابن ديزيل: وروى إسماعيل بن أبى أويس ، قال: حدثنى عبد الملك بن قدامة ابن إبراهيم بن حاطب الجمحى ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده عبد الله بن عمرو ابن العاص ، قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف بك يا عبد الله إذا بقيت في حثالة من الناس ، قد مرجت عهودهم ومواثيقهم ، وكانوا هكذا ؟ فخالف بين أصابعه - فقلت: تأمرني بأمرك يا رسول الله ، قال: تأخذ مما تعرف ، وتدع ما تنكر ، وتعمل بخاصة نفسك ، وتدع الناس وهوام أمرهم .

قال: فلما كان يوم صفين ، قال له أبوه عمرو بن العاص: يا عبد الله ، اخرج فقاتل ، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت