الصفحة 1604 من 6525

ولا جمعت الصلاة إلا في مساجدكم ، ولا عرف الايمان إلا من أسيافكم ، فاملكوا عليكم أمركم ، فإن أبى هؤلاء فمنا أمير ومنهم أمير .

فقال عمر: هيهات ! لا يجتمع سيفان في غمد ، إن العرب لا ترضى أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، وليس تمتنع العرب أن تولى أمرها من كانت النبوة فيهم ، وأو لوا الامر منهم ، لنا بذلك الحجة الظاهرة على من خالفنا ، والسلطان المبين على من نازعنا ، من ذا يخاصمنا في في سلطان محمد وميراثه ، ونحن أولياؤه وعشيرته ، إلا مدل بباطل أو متجانف لاثم أو متورط في هلكة ! فقام الحباب ، وقال: يا معشر الانصار ، لا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من الامر ، فإن أبوا عليكم ما أعطيتموهم فأجلوهم عن بلادكم ، وتولوا هذا الامر عليهم ، فأنتم أولى الناس بهذا الامر ، إنه دان لهذا الامر بأسيافكم من لم يكن يدين له ، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب (1) ، إن شئتم لنعيدنها جذعة (2) ، والله لايرد أحد على ما أقول إلا حطمت أنفه بالسيف .

قال: فلما رأى بشير بن سعد الخزرجي ما اجتمعت عليه الانصار من تأمير سعد بن عبادة - وكان حاسدا له ، وكان من سادة الخزرج - قام فقال: أيها الانصار ، إنا وإن كنا ذوى سابقة ، فإنا لم نرد بجهادنا وإسلامنا إلا رضا ربنا وطاعة نبينا ، ولا ينبغى لنا أن نستطيل بذلك على الناس ، ولا نبتغى به عوضا من

(1) قال الزمخشري في الفائق 1: 181: (الجذل: عود ينصب الاءبل الجربى تحتك به فتستشفى .

المحكك: الذى كثر به الاحتكاك حتى صار مملسا .

والعذق ، بافتح: النخلة .

والمرجب: المدعوم بالرجبة ، وهى خشبة ذات شعبتين ، وذلك إذا طال وكثر حمله .

والمعنى: إنى ذو رأى يشفى بالاستضاءة به كثرافى مثل هذه الحادثة ، وأنا في كثرة التجارب والعلم بموارد الاحوال فيها ، وفى أمثالها ومصادرها (2) قال في اللسان: (إن شئتم أعدناها جذعة ، أي أول ما يبتدأ فيها) (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت