الصفحة 1632 من 6525

فهذا لنا من كل صاحب خطبة * يقوم بها منكم ومن كل شاعر وأهل بأن يهجو بكل قصيدة * وأهل بأن يرموا بنبل فواقر قال: ففشا شعره في الناس ، فغضبت الانصار ، وغضب لها من قريش قوم ، منهم ضرار بن الخطاب الفهرى ، وزيد بن الخطاب ، ويزيد بن أبى سفيان ، فبعثوا إلى الوليد فجاء .

فتكلم زيد بن الخطاب ، فقال: يا بن عقبة بن أبى معيط ، أما والله لو كنت من الفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، لاحببت الانصار ، ولكنك من الجفاة في الاسلام البطاء عنه ، الذين دخلوا فيه بعد أن ظهر أمر الله وهم كارهون ، إنا نعلم أنا أتيناهم ونحن فقراء ، فاغنونا ، ثم أصبنا الغنى فكفوا عنا .

ولم يرزءونا شيئا .

فأما ذكرهم ذلة قريش بمكة وعزها بالمدينة ، فكذلك كنا ، وكذلك قال الله تعالى: (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الارض تخافون أن يتخطفكم الناس) (1) فنصرنا الله تعالى بهم ، وآوانا إلى مدينتهم .

وأما غضبك لقريش فإنا لا ننصر كافرا ، ولا نواد ملحدا ولا فاسقا ، ولقد قلت وقالوا فقطعك الخطيب ، وألجمك الشاعر .

وأما ذكرك الذى كان بالامس ، فدع المهاجرين والانصار فإنك لست من ألسنتهم في الرضا ، ولا نحن من أيديهم في الغضب .

وتكلم يزيد بن أبى سفيان فقال: يا بن عقبة ، الانصار أحق بالغضب لقتلى أحد ، فاكفف لسانك ، فإن من قتله الحق لا يغضب له .

وتكلم ضرار بن الخطاب ، فقال: أما والله لو لا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(1) سورة الانفال 26 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت