الصفحة 164 من 6525

عليه وآله وأهله الادنين من بنى هاشم ، لا سيما عليا عليه السلام ، أنعموا على الخلق كافة بنعمة لا يقدر قدرها ، وهى الدعاء إلى الاسلام والهداية إليه ، فمحمد صلى الله عليه وآله وإن كان هدى الخلق بالدعوة التى قام بها بلسانه ويده ، ونصره الله تعالى له بملائكته وتأييده ، وهو السيد المتبوع ، والمصطفى المنتجب الواجب الطاعة ، إلا أن لعلى عليه السلام من الهداية أيضا - وإن كان ثانيا لاول ، ومصليا على إثر سابق - ما لا يجحد ، ولو لم يكن إلا جهاده بالسيف أولا وثانيا ، وما كان بين الجهادين من نشر العلوم وتفسير القرآن وإرشاد العرب إلى ما لم تكن له فاهمة ولا متصورة ، لكفى في وجوب حقه ، وسبوغ نعمته عليه السلام .

فإن قيل: لا ريب في أن كلامه هذا تعريض بمن تقدم عليه ، فأى نعمة له عليهم ؟ قيل: نعمتان .

الاولى منهما الجهاد عنهم وهم قاعدون ، فإن من أنصف علم أنه لولا سيف على عليه السلام لاصطلم المشركون ، من أشار إليه وغيرهم من المسلمين ، وقد علمت آثاره في بدر ، وأحد ، والخندق ، وخيبر ، وحنين ، وأن الشرك فيها فغرفاه ، فلولا أن سده بسيفه لالتهم المسلمين كافة - والثانية علومه التى لو لاها لحكم بغير الصواب في كثير من الاحكام ، وقد اعترف عمر له بذلك ، والخبر مشهور:"لو لا على لهلك عمر".

ويمكن أن يخرج كلامه على وجه آخر ، وذلك أن العرب تفضل القبيلة التى (2) منها الرئيس الاعظم على سائر القبائل ، وتفضل الادنى منه نسبا فالادنى على سائر آحاد تلك القبيلة ، فإن بنى دارم يفتخرون بحاجب وإخوته ، وبزرارة أبيهم على سائر بنى تميم ، ويسوغ للواحد من أبناء بنى دارم ، أن يقول: لا يقاس ببنى دارم أحد من بنى تميم ، ولا يستوى بهم من جرت رياستهم عليه أبدا ، ويعنى بذلك أن واحدا من بنى دارم قد رأس على بنى تميم ، فكذلك لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله رئيس الكل ،

(2) ا:"فيها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت