الصفحة 1654 من 6525

وقد بعثت لكم قيس بن سعد الانصاري أميرا ، فوازروه وأعينوه على الحق ، وقد أمرته بالاحسان إلى محسنكم ، والشدة على مريبكم ، والرفق بعوامكم وخواصكم ، وهو ممن أرضى هديه ، وأرجو صلاحه ونصحه .

نسأل الله لنا ولكم عملا زاكيا ، وثوابا جزيلا ورحمة واسعة ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

وكتبه عبد الله بن أبى رافع في صفر سنة ست وثلاثين .

قال إبراهيم: فلما فرغ من قراءة الكتاب ، قام قيس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، وقال: الحمد لله الذى جاء بالحق ، وأمات الباطل ، وكبت الظالمين .

أيها الناس ، إنا بايعنا خير من نعلم من بعد نبينا محمد صلى الله عليه وآله ، فقوموا فبايعوا على كتاب الله وسنة رسوله ، فإن نحن لم نعمل بكتاب الله وسنة رسوله فلا بيعة لنا عليكم .

فقام الناس فبايعوا ، واستقامت مصر وأعمالها لقيس ، وبعث عليها عماله ، إلا أن قرية منها قد أعظم أهلها قتل عثمان ، وبها رجل من بنى كنانة يقال له يزيد بن الحارث ، فبعث إلى قيس: أنا لا نأتيك فابعث عمالك ، فالارض أرضك ولكن أقرنا على حالنا حتى ننظر إلى ما يصير أمر الناس .

ووثب محمد بن مسلمة بن مخلد بن صامت الانصاري فنعى عثمان ، ودعا إلى الطلب بدمه ، فأرسل إليه قيس: ويحك ! أعلى تثب ! والله ما أحب أن لى ملك الشام ومصر وأنى قتلتك ! فاحقن دمك .

فأرسل إليه مسلمة: إنى كاف عنك مادمت أنت والى مصر .

وكان قيس بن سعد ذا رأى وحزم ، فبعث إلى الذين اعتزلوا: إنى لا أكرهكم على البيعة ، ولكني أدعكم وأكف عنكم ، فهادنهم وهادن مسلمة بن مخلد ، وجبى لخراج ، وليس أحد ينازعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت