الصفحة 1660 من 6525

قال إبراهيم: حدثنى أبو غسان ، قال: أخبرني على بن أبى سيف ، قال: كان قيس بن سعد مع أبى بكر وعمر في سفر في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكان ينفق عليهما وعلى غيرهما ويفضل .

فقال له أبو بكر: إن هذا لا يقوم به مال أبيك ، فأمسك يدك ، فلما قدموا من سفرهم ، قال سعد بن عبادة لابي بكر: أردت أن تبخل ابني ، إنا لقوم لا نستطيع البخل .

قال: وكان قيس بن سعد يقول في دعائه: اللهم ارزقني حمدا ومجدا وشكرا ، فإنه لا حمد إلا بفعال ، ولا مجد إلا بمال .

اللهم وسع على فإن القليل لا يسعنى ولا أسعه .

* * * [ ولاية محمد بن أبى بكر على مصر وأخبار مقتله ] قال إبراهيم: وكان عهد على إلى محمد بن أبى بكر الذى قرئ بمصر: هذا ما عهد عبد الله على أمير المؤمنين إلى محمد بن أبى بكر حين ولاه مصر ، أمره بتقوى الله في السر والعلانية ، وخوف الله تعالى في المغيب والمشهد ، وأمره باللين على المسلم ، والغلظ على الفاجر ، وبالعدل على أهل الذمة وبالانصاف للمظلوم ، وبالشدة على الظالم ، وبالعفو عن الناس ، وبالاحسان ما استطاع ، والله يجزى المحسنين .

وأمره أن يدعو من قبله إلى الطاعة والجماعة ، فإن لهم في ذلك من العاقبة وعظم المثوبة ما لا يقدر قدره ولا يعرف كنهه وأمره أن يجبى خراج الارض على ما كانت تجبى عليه من قبل ولا ينتقص ولا يبتدع ، ثم يقسمه بين أهله كما كانوا يقسمونه عليه من قبل ، وأن تكن لهم حاجة ، يواسى بينهم في مجلسه ووجهه ، ليكون القريب والبعيد عنده على سواء .

وأمره أن يحكم بين الناس بالحق ، وأن يقوم بالقسط ، ولا يتبع الهوى ، ولا يخاف [ في الله ] (1) لومة لائم ، فإن الله مع من اتقاه وآثر طاعته على من سواه .

(1) من ا ، ج (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت