الصفحة 174 من 6525

-3 - ومن خطبة له وهى المعروفة بالشقشقية (1) : الاصل: أما والله .

لقد تقمصها ابن أبى قحافة (2) ، وإنه ليعلم أن محلى منها محل القطب من الرحا ، ينحدر عنى السيل ، ولا يرقى إلى الطير .

فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئى بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن (3) حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا .

الشرح: سدلت دونها ثوبا ، أي أرخيت ، يقول ضربت بينى وبينها حجابا ، فعل الزاهد فيها ، الراغب عنها .

وطويت عنها كشحا ، أي قطعتها وصرمتها ، وهو مثل ، قالوا: لان من كان إلى جانبك الايمن ماثلا فطويت كشحك الايسر فقد ملت عنه ، والكشح: ما بين الخاصرة والجنب .

وعندي أنهم أرادوا غير ذلك ، وهو أن من أجاع نفسه فقد طوى كشحه ، كما أن من أكل وشبع فقد ملا كشحه ، فكأنه أراد أنى أجعت نفسي عنها ، ولم ألتمها .

واليد الجذاء بالدال المهملة وبالذال المعجمة ، والحاء المهملة مع الذال المعجمة ، كله بمعنى المقطوعة .

والطخية: قطعة من الغيم والسحاب .

وقوله:"عمياء"، تأكيد لظلام الحال واسودادها ، يقولون: مفازة عمياء ، أي يعمى فيها الدليل .

ويكدح: يسعى ويكد * (الهامش) * (1) مخطوطة النهج:"الشقشقية والمقمصة" (2) مخطوطة النهج:"فلان" (3) مخطوطة النهج:"المؤمن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت