فهرس الكتاب
وولى ابنه الخلافة وهو حى منقطع في بيته ، مكفوف عاجز عن الحركة ، فسمع ضوضاء الناس ، فقال: ما الخبر ؟ فقالوا ولى ابنك الخلافة ، فقال: رضيت بنو عبد مناف بذلك ؟ قالوا: نعم ، قال: اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت .
ولم يل الخلافة من أبوه حى إلا أبو بكر ، وأبو بكر عبد الكريم (1) الطائع لله ، ولى الامر وأبوه المطيع حى ، خلع نفسه من الخلافة ، وعهد بها إلى ابنه .
وكان المنصور يسمى عبد الله بن الحسن بن الحسن (2) أبا قحافة تهكما به ، لان ابنه (3) محمدا ادعى الخلافة وأبوه حى .
ومات أبو بكر وأبو قحافة حى ، فسمع الاصوات فسأل ، فقيل: مات ابنك ، فقال: رزء جليل .
وتوفى أبو قحافة في أيام عمر في سنة أربع عشرة للهجرة ، وعمره سبع وتسعون سنة ، وهى السنة التى توفى فيها نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم (4) .
إن قيل: بينوا لنا ما عندكم في هذا الكلام ! أ ليس صريحه دالا على تظليم القوم ونسبتهم إلى اغتصاب الامر ! فما قولكم في ذلك ؟ إن حكمتم عليهم بذلك فقد طعنتم فيهم ، وإن لم تحكموا عليهم بذلك ، فقد طعنتم في المتظلم المتكلم عليهم ! قيل: أما الامامية من الشيعة فتجرى هذه الالفاظ على ظواهرها ، وتذهب إلى أن النبي صلى الله عليه وآله نص على أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنه غصب حقه .
(1) أصيب المطيع لله بالفالج ، ولما قوى عليه وثقل لسانه ، خلع نفسه .
وبويع لولده الطائع ، وكان ذلك في سنة 364 .
الفخري ص 253 (2) كان عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب ، شيخ بنى هاشم في وقته ، والمقدم فيهم .
وانظر أخباره في مقاتل الطالبيين ص 179 - 185 .
(3) كان علماء آل أبى طالب يرون في محمد بن عبد الله بن الحسن أنه النفس الزكية ، وكان أفضل أهل بيته في علمه بكتاب الله وحفظه له ، مع فقهه في الدين وشجاعته وجوده وبأسه وكل أمر يجمل بمثله .
وانظر ترجمته وأخباره في مقاتل الطالبيين ص 232 - 299 (4) هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، له صحبة ، وكان أسن من أسلم من بنى هاشم ، حتى من عميه حمزة والعباس .
الاصابة 6: 258 (*)