الصفحة 181 من 6525

إن قيل: لا تخلو الصحابة إما أن تكون عدلت عن الافضل لعلة ومانع في الافضل ، أو لا لمانع .

فإن كان لا لمانع ، كان ذلك عقدا للمفضول بالهوى ، فيكون باطلا ، وأن كان لمانع - وهو ما تذكرونه من خوف الفتنة ، وكون الناس كانوا يبغضون عليا عليه السلام ويحسدونه - فقد كان يجب أن يعذرهم أمير المؤمنين عليه السلام في العدول عنه ، ويعلم أن العقد لغيره هو المصلحة للاسلام ، فكيف حسن منه أن يشكوهم بعد ذلك ، ويتوجد عليهم ! وأيضا ، فما معنى قوله:"فطفقت أرتئى بين أن أصول بيد جذاء"، على ما تأولتم به كلامه ؟ فإن تارك الاولى لا يصال عليه بالحرب ! قيل: يجوز أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام لم يغلب على ظنه ما غلب على ظنون الصحابة من الشغب وثوران الفتنة ، والظنون تختلف باختلاف الامارات ، فرب إنسان يغلب على ظنه أمر يغلب على ظن غيره خلافه .

وأما قوله:"أرتئى بين أن أصول"، فيجوز أن يكون لم يعن به صيال الحرب ، بل صيال الجدل والمناظرة ، يبين ذلك أنه لو كان جادلهم وأظهر ما في نفسه لهم ، فربما خصموه بأن يقولوا له: قد غلب على ظنوننا أن الفساد يعظم ويتفاقم إن وليت الامر ، ولا يجوز مع غلبة ظنوننا لذلك أن نسلم الامر إليك ، فهو عليه السلام قال: طفقت أرتئى بين أن أذكر لهم فضائلي عليهم ، وأحاجهم بها ، فيجيبوني بهذا الضرب من الجواب - الذى تصير حجتى به جذاء مقطوعة ، ولا قدرة لى على تشييدها ونصرتها - وبين أن أصبر على ما منيت به ، ودفعت إليه .

إن قيل: إذا كان عليه السلام لم يغلب على ظنه وجود العلة والمانع فيه ، وقد استراب الصحابة وشكاهم لعدولهم عن الافضل الذى لا علة فيه عنده فقد سلمتم أنه ظلم الصحابة ونسبهم إلى غصب حقه ، فما الفرق بين ذلك وبين أن يستظلمهم لمخالفة النص ؟ وكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت