فهرس الكتاب
وإنهما لمن أحب الناس إلى ، فاستوصوا به خيرا ، فإنه من خياركم"ثم نزل ودخل بيته ، وجاء المسلمون يودعون رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويمضون إلى عسكر أسامة بالجرف (1) ."
وثقل (2) رسول الله صلى الله عليه وآله ، واشتد ما يجده ، فأرسل بعض نسائه إلى أسامة وبعض من كان معه ، يعلمونهم ذلك ، فدخل أسامة من معسكره - والنبى صلى الله عليه وآله مغمور ، وهو اليوم الذى لدوه (3) فيه - فتطأطأ أسامة عليه فقبله ، ورسول الله صلى الله عليه وآله قد أسكت ، فهو لا يتكلم ، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة ، كالداعي له ، ثم أشار إليه بالرجوع إلى عسكره ، والتوجه لما بعثه فيه ، فرجع أسامة إلى عسكره ثم أرسل نساء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أسامة يأمرنه بالدخول ، ويقلن: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أصبح بارئا ، فدخل أسامة من معسكره يوم الاثنين ، الثاني عشر من شهر ربيع الاول فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله مفيقا ، فأمره بالخروج وتعجيل النفوذ وقال: اغد على بركة الله ، وجعل يقول: أنفذوا بعث أسامة ، ويكرر ذلك ، فودع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخرج ومعه أبو بكر وعمر ، فلما ركب جاءه رسول أم أيمن ، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يموت ، فأقبل ومعه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ، فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حين زالت الشمس من هذا اليوم ، وهو يوم الاثنين ، وقد مات واللواء مع بريدة بن الحصيب ، فدخل باللواء فركزه عند باب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مغلق ، وعلى عليه السلام وبعض بنى هاشم مشتغلون بإعداد جهازه وغسله ، فقال العباس لعلى - وهما في الدار: امدد يدك أبايعك ، فيقول الناس: عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله فلا يختلف عليك
(1) الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام .
(2) ثقل ، بالكسر: اشتد مرضه (3) يقال لد المريض ، بالبناء للمجهول أي دووى باللدود ، بالفتح ، وهو من الادوية ما يسقاه المريض في أحد شقى الفم ، وانظر النهاية لابن الاثير 3: 55 ، واللسان 4: 393 (*)