الصفحة 2011 من 6525

الاصل: ومنها: قدر ما خلق فأحكم تقديره ، ودبره فألطف تدبيره ، ووجهه لوجهته فلم يتعد حدود منزلته ، ولم يقصر دون الانتهاء إلى غايته ، ولم يستصعب إذ أمر بالمضي على إرادته ، فكيف وإنما صدرت الامور عن مشيئته ! المنشئ أصناف الاشياء بلا روية فكر آل إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ، ولا تجربة أفادها من حوادث الدهور ، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الامور ، فتم خلقه بأمره وأذعن لطاعته ، وأجاب إلى دعوته ، لم يعترض دونه ريث المبطئ ، ولا أناة المتلكئ ، فأقام من الاشياء أودها ، ونهج حدودها ، ولاءم بقدرته بين متضادها ، ووصل أسباب قرائنها ، وفرقها أجناسا مختلفات ، في الحدود والاقدار ، والغرائز والهيئات ، بدايا خلائق أحكم صنعها ، وفطرها على ما أراد وابتدعها .

* * * الشرح: الوجهة ، بالكسر: الجهة التى يتوجه نحوها ، قال تعالى: (ولكل وجهة هو موليها) .

والريث: البطء والمتلكئ: المتأخر .

والاود: الاعوجاج .

ولاءم بين كذا وكذا: أي جمع ، والقرائن هنا: الانفس ، واحدتها قرونة ، وقرينة ، يقال: سمحت قرينته وقرونته ، أي أطاعته نفسه وذلت ، وتابعته على الامر ، وبدايا .

هاهنا: جمع بدية ،

(1) البقرة 148 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت