الصفحة 2029 من 6525

اختيارا من أنفسهم باعتبار الالطاف المفعولة لهم ، ولو كان لابليس أو فرعون أو نمرود ألطاف يعلم الله تعالى إذا فعلها فعلوا الواجب ، وامتنعوا من فعل القبيح لفعلها بهم ، ولكانوا معصومين كالانبياء والملائكة ، لكنه تعالى علم أنهم لا يؤمنون ولو فعل مهما فعل ، فلا لهم لطف في المعلوم ، وهذا عندهم حكم عام لجميع المكلفين من الانس والجن والملائكة .

* * * البحث الخامس في أن أي القبيلين أفضل: الملائكة أو الانبياء ؟ قال أصحابنا: نوع الملائكة أفضل من نوع البشر ، والملائكة المقربون أفضل من نوع الانبياء ، وليس كل ملك عند الاطلاق أفضل من محمد صلى الله عليه وآله ، بل بعض المقربين أفضل منه ، وهو عليه السلام أفضل من ملائكة أخرى غير الاولين ، والمراد بالافضل الاكثر ثوابا ، وكذلك القول في موسى وعيسى وغيرهما من الانبياء .

والذى يحكيه قوم من أرباب المقالات أن المعتزلة ، قالوا: إن أدنى ملك في السماء أفضل من محمد صلى الله عليه وآله ليس بصحيح عنهم .

وقال أهل الحديث والاشعرية ، إن الانبياء أفضل من الملائكة .

وقال الشيعة: الانبياء أفضل من الملائكة ، والائمة أفضل من الملائكة .

وقال قوم منهم ومن الحشوية: إن المؤمنين أفضل من الملائكة .

* * * البحث السادس في قدم الملائكة وحدوثهم ، أما الفلاسفة القائلون بأنهم العقول المفارقة ، فإنهم يذهبون إلى قدم الملائكة .

وقال غيرهم من أهل الملل: إنهم محدثون .

وقال قوم من متأخرى الحكماء: إن نفوس البشر إذا فارقت الابدان بالموت بقيت قائمة بأنفسها غير مدبرة لشئ من الابدان ، فإن كانت خيرة صالحة فهى الملائكة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت