الصفحة 2031 من 6525

وقال معظم أصحابنا إن إبليس ليس من الملائكة ، ولا كان منها ، وإنما استثناه الله تعالى منهم ، لانه كان مأمورا بالسجود معهم ، فهو مستثنى من عموم المأمورين بالسجود ، لا من خصوص الملائكة .

* * * البحث الثامن في هاروت وماروت ، هل هما من الملائكة أم لا ؟ قال جمهور أصحابنا: إنهما من الملائكة ، وإن القرآن العظيم قد صرح بذلك في قوله: (وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) (1) وإن الذى أنزل عليهما هو علم السحر ، ابتلاء من الله تعالى للناس ، فمن تعلمه منهم وعمل به كان كافرا ، ومن تجنبه أو تعلمه لا ليعمل به ولكن ليتوقاه كان مؤمنا: قالوا: وما كان هذان الملكان يعلمان أحدا حتى ينبهاه وينهياه وينصحاه ، ويقولا له: (إنما نحن فتنة) ، أي ابتلاء واختبار من الله: (فلا تكفر) ولا تتعلمه ، معتقدا أنه حق .

وحكى عن الحسن البصري أن هاروت وماروت علجان أقلفان من أهل بابل ، كانا يعلمان الناس السحر ، وقرأ الحسن (على الملكين ببابل) بكسر اللام .

وقال قوم: كانا من الملائكة ، فعصيا الله تعالى بالحيف في الحكومة ، وقد كان استقضاهما في الارض ، وركب فيهما الشهوة والغضب ، على نحو ما ركب في البشر ، امتحانا لهما ، لانهما قد كانا عيرا البشر بالمعصية ، فلما عصيا حبسهما الله تعالى وعاقبهما بعذاب معجل ، وألهمهما كلاما إذا تكلما به سكن بعض ما بهما من الالم ، وإن السحرة يستمعون ذلك الكلام فيحفظونه ، ويفرقون به بين المرء وزوجه ، فإنهما يتقدمان إلى من يحضرهما عند ما يتكلمان بالزجر عن العمل بذلك الكلام ، ويقولان: (إنما نحن

(1) سورة البقرة .. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت