الصفحة 2033 من 6525

بين الجو وبينها ، وأعد الهواء متنسما لساكنها ، وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها .

ثم لم يدع جرز الارض التى تقصر مياه العيون عن روابيها ، ولا تجد جداول الانهار ذريعة إلى بلوغها ، حتى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيى مواتها ، وتستخرج نباتها .

ألف غمامها بعد افتراق لمعه ، وتباين قزعه ، حتى إذا تمخضت لجة المزن فيه ، والتمع برقه في كففه ، ولم ينم وميضه في كنهور ربابه ، ومتراكم سحابه ، أرسله سحا متداركا ، قد أسف هيدبه ، يمريه الجنوب درر أهاضيبه ، ودفع شابيبه .

فلما ألقت السحاب برك بوانيها ، وبعاع ما استقلت به من العبء المحمول عليها ، أخرج به من هوامد الارض النبات ، ومن زعر الجبال الاعشاب ، فهى تبهج بزينة رياضها ، وتزدهى بما ألبسته من ريط أزاهيرها ، وحلية ما سمطت به من ناضر أنوارها ، وجعل ذلك بلاغا للانام ، ورزقا للانعام ، وخرق الفجاج في آفاقها ، واقام المنار للسالكين على جواد طرقها .

* * * الشرح: كبس الارض ، أي أدخلها في الماء بقوة واعتماد شديد ، ويقال لضرب من التمر: الكبيس ، لانه يكبس حتى يتراص .

والمور: مصدر (مار) أي ذهب وجاء .

ومستفحلة: هائجة هيجان الفحول .

واستفحل الامر: تفاقم .

واشتد .

وزاخرة ، زخر الماء أي امتد جدا وارتفع .

والاواذى: جمع آذى ، وهو الموج .

وتصطفق: يضرب بعضها بعضا .

والاثباج هاهنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت