الصفحة 2056 من 6525

فالاول نحو أن يكون كافرا أو فاسقا ، وذلك لانا نجد التائب العائد إلى الصلاح بعد أن عهد الناس منه السخف والمجون والفسق ، لا يقع أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر عند الناس موقعهما ممن لم يعهدوه إلا على السداد والصلاح .

والثانى نحو أن يكون حجاما أو حائكا أو محترفا بحرفة يقذرها الناس ويستخفون بصاحبها ، إلا أن يكون المبعوث إليهم على خلاف ما هو المعهود الآن ، بألا يكون من تعاطى ذلك مستهانا به عندهم .

ووافق أصحابنا في هذا القوم جمهور المتكلمين .

وقال قوم من الخوارج: يجوز أن يبعث الله تعالى من كان كافرا قبل الرسالة ، وهو قول ابن فورك (1) من الاشعرية ، لكنه زعم أن هذا الجائز لم يقع .

وقال قوم من الحشوية: قد كان محمد صلى الله عليه وآله كافرا قبل البعثة ، واحتجوا بقوله تعالى: (ووجدك ضالا فهدى) (2) وقال برغوث المتكلم ، وهو أحد النجارية (3) : لم يكن النبي صلى الله عليه وآله مؤمنا بالله قبل أن يبعثه ، لانه تعالى قال له: (ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان) (4) .

وروى عن السدى في قوله تعالى: (ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك) (5) ، قال: وزره الشرك ، فإنه كان على دين قومه أربعين سنة .

وقال بعض الكرامية (6) في قوله تعالى حكاية عن إبراهيم صلى الله عليه وآله ،

(1) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، الاديب المتكلم الواعظ ، ترجم له ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفترى ص 223 ، 233 .

(2) سورة الضحى 6 (3) النجارية أصحاب الحسين بن محمد النجار ، ومحمد بن عيسى الملقب برغوث من رجالهم ، وانظر الشهرستاني 1: 81 ، 82 (4) سورة الشورى 52 (5) سورة الشرح 2 .

(6) الكرامية ، أصحاب أبى عبد الله محمد بن كرام ، وانظر تفصيل آرائهم في الشهرستاني 1: 99 - 140 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت