الصفحة 2058 من 6525

لا صغيرا ولا كبيرا ، لا عمدا ولا خطأ ، ولا على سبيل التأويل والشبهة ، وهذا المذهب مما تفردوا به ، فإن أصحابنا وغيرهم من المانعين للكبائر قبل النبوة لم يمنعوا وقوع الصغائر منهم إذا لم تكن مسخفة منفرة .

وأطردت الامامية هذا القول في الائمة فجعلت حكمهم في ذلك حكم الانبياء في وجوب العصمة المطلقة لهم قبل النبوة وبعدها .

* * * الفصل الثاني في عصمة الانبياء في زمن النبوة عن الذنوب في أفعالهم وتروكهم عدا ما يتعلق بتبليغ الوحى والفتوى في الاحكام جوز قوم من الحشوية عليهم هذه الكبائر وهم أنبياء ، كالزنا واللواط وغيرهما ، وفيهم من جوز ذلك بشرط الاستسرار دون الاعلان ، وفيهم من جوز ذلك على الاحوال كلها .

ومنع أصحابنا المعتزلة من وقوع الكبائر منهم عليهم السلام أصلا ، ومنعوا أيضا من وقوع الصغائر المسخفة منهم ، وجوزوا وقوع الصغائر التى ليست بمسخفة منهم .

ثم اختلفوا فمنهم من جوز على النبي الاقدام على المعصية الصغيرة غير المسخفة عمدا (1) ، وهو قول شيخنا أبى هاشم رحمه الله ، فإنه أجاز ذلك وقال أنه لا يقدم عليه السلام على ذلك إلا على خوف ووجل ، ولا يتجرأ على الله سبحانه .

ومنهم من منع من تعمد إتيان الصغيرة ، وقال: إنهم لا يقدمون على الذنوب التى يعلمونها ذنوبا ، بل على سبيل التأويل ودخول الشبهة ، وهذا قول أبى على رحمه الله تعالى .

(1) كذا في ج ، د ، وفى ب:"عملا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت