الصفحة 2063 من 6525

حمار ، قال لعمرو البليد: هذا حمار ، والقياس على المجاز الذى اختلف الاصوليون في جوازه خارج عن هذا الموضع .

ومثال المسألة الاصولية المختلف فيها: (واخفض لهما جناح الذل) (1) هل يجوز أن يقال: طأطئ لهما عنق الذل ! وأما قوله: لو سلمنا أنه حقيقة في تارك الندب لم يجز إطلاقه في حق الانبياء ، لانه يوهم العصيان ، بل يجب أن يقيد .

فيقال له: لكن البارئ سبحانه أطلقه ولم يقيده في قوله: (وعصى آدم) فيلزمك أن يكون تعالى موهما وفاعلا للقبيح ، لان إيهام القبيح قبيح .

فإن قال: الدلالة العقلية على استحالة المعاصي على الانبياء تؤمن من الايهام .

قيل له: وتلك الدلالة بعينها تؤمن من الايهام في قول القائل: الانبياء عصاة ، فهلا أجزت إطلاق ذلك ! * * * وثانيها أنه تعالى قال: (فغوى) والغى الضلال .

قال المرتضى رحمه الله تعالى: معنى غوى هاهنا خاب ، لانه نعلم أنه (2) لو فعل ما ندب إليه من ترك التناول من الشجرة لاستحق الثواب العظيم ، فإذا خالف الامر ولم يصر (3) إلى ما ندب إليه فقد خاب لا محالة من حيث لم يصر إلى الثواب الذى كان يستحقه بالامتناع ، ولا شبهة في أن لفظ"غوى"يحتمل الخيبة ، قال الشاعر: فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغى لائما (4)

(1) سورة الاسراء 24 .

(2) التنزيه:"لانا نعلم".

(3) ب:"فإذا خالف الامر إلى ما ندب إليه".

(4) للمرقش ، اللسان 19: 377 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت