الصفحة 2081 من 6525

عليه بالامامة من جهة الرسول صلى الله عليه وآله ، وإن كان أولى الناس بها وأحقهم بمنزلتها ، لانه لو كان منصوصا عليه بالامامة من جة الرسول عليه الصلاة والسلام لما جاز له أن يقول:"دعوني والتمسوا غيرى"، ولا أن يقول:"ولعلى أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم"، ولا أن يقول:"وأنا لكم وزيرا خير منى لكم أميرا".

وتحمله الامامية على وجه آخر فيقولون: إن الذين أرادوه على البيعة هم كانوا العاقدين بيعة الخلفاء من قبل ، وقد كان عثمان منعهم أو منع كثيرا منهم عن حقه من العطاء ، لان بنى أمية استأصلوا الاموال في أيام عثمان ، فلما قتل قالوا لعلى عليه السلام: نبايعك على أن تسير فينا سيرة أبى بكر وعمر لانهما كانا لا يستأثران بالمال لانفسهما ولا لاهلهما ، فطلبوا من على عليه السلام البيعة ، على ان يقسم عليهم بيوت الاموال قسمة أبى بكر وعمر ، فاستعفاهم وسألهم أن يطلبوا غيره ممن يسير بسيرتهما ، وقال لهم كلاما تحته رمز ، وهو قوله:"إنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول ، وإن الآفاق قد أغامت ، والمحجة قد تنكرت".

قالوا: وهذا كلام له باطن وغور عميق ، معناه الاخبار عن غيب يعلمه هو ويجهلونه هم (1) ، وهو الانذار بحرب المسلمين بعضهم لبعض ، واختلاف الكلمة وظهور الفتنة .

ومعنى قوله:"له وجوه وألوان"أنه موضع شبهة وتأويل ، فمن قائل يقول: أصاب على ، ومن قائل يقول: أخطأ ، وكذلك القول في تصويب محاربيه من أهل الجمل وصفين والنهروان وتخطئتهم ، فإن المذاهب فيه وفيهم تشعبت وتفرقت جدا .

ومعنى قوله: الآفاق قد أغامت ، والمحجة قد تنكرت"أن الشبهة قد استولت على العقول والقلوب ، وجهل أكثر الناس محجة الحق أين هي ، فأنا لكم وزيرا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أفتى فيكم بشريعته وأحكامه خير لكم منى أميرا محجورا عليه"

(1) ساقطة من ا (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت