الصفحة 2087 من 6525

وأعملهم بطاعته ، وأتبعهم لسنة رسوله ، وأحياهم لكتابه ، ليس لاحد عندنا فضل إلا بطاعة الله وطاعة الرسول .

هذا كتاب الله بين أظهرنا ، وعهد رسول الله وسيرته فينا ، لا يجهل ذلك إلا جاهل عاند عن الحق ، منكر ، قال الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (1) .

ثم صاح بأعلى صوته أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ، فإن توليتم فإن الله لا يحب الكافرين .

ثم قال: يا معشر المهاجرين والانصار: أتمنون على الله ورسوله بإسلامكم ، بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين .

ثم قال: أنا أبو الحسن - وكان يقولها إذا غضب - ثم قال: ألا إن هذه الدنيا التى أصبحتم تمنونها وترغبون فيها ، وأصبحت تغضبكم وترضيكم ، ليست بداركم ولا منزلكم الذى خلقتم له ، فلا تغرنكم فقد حذرتموها ، واستتموا نعم الله عليكم بالصبر لانفسكم على طاعة الله ، والذل لحكمه ، جل ثناؤه ، فأما هذا الفئ فليس لاحد على أحد فيه أثرة ، وقد فرغ الله من قسمته ، فهو مال الله ، وأنتم عباد الله المسلمون ، وهذا كتاب الله به أقررنا وله أسلمنا ، وعهد نبينا بين أظهرنا فمن لم يرض به فليتول كيف شاء فإن العامل بطاعة الله والحاكم بحكم الله لا وحشة عليه .

ثم نزل عن المنبر ، فصلى ركعتين ، ثم بعث بعمار بن ياسر ، وعبد الرحمن بن حنبل القرشى إلى طلحة والزبير ، وهما في ناحية المسجد فأتياهما فدعواهما ، فقاما حتى جلسا إليه عليه السلام ، فقال لهما: نشدتكما الله ، هل جئتماني طائعين للبيعة ، ودعوتماني إليها ، وأنا كاره لها ! قالا: نعم فقال: غير مجبرين ولا مقسورين ، فأسلمت ما لى بيعتكما وأعطيتماني عهدكما !

(1) سورة الحجرات 13 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت