فهرس الكتاب
سبحانه موف السابق والمجاهد يوم القيامة أعمالهم ، وليس لكما والله عندي ولا لغير كما ألا هذا ، أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق ، وألهمنا وإياكم الصبر .
ثم قال: رحم الله امرأ رأى حقا فأعان عليه ، ورأى جورا فرده ، وكان عونا للحق على من خالفه .
* * * قال شيخنا أبو جعفر: وقد روى أنهما قالا له وقت البيعة: نبايعك على أنا شركاؤك في هذا الامر ، فقال لهما: لا ، ولكنكما شريكاى في الفئ ، لا أستأثر عليكما ولا على عبد حبشي مجدع بدرهم فما دونه ، لا أنا ولا ولداى هذان ، فإن أبيتما إلا لفظ الشركة ، فأنما عونان لى عند العجز والفاقة ، لا عند القوة والاستقامة .
قال أبو جعفر: فاشترطا ما لا يجوز في عقد الامانة ، وشرط عليه السلام لهما ما يجب في الدين والشريعة .
قال رحمه الله تعالى: وقد روى أيضا أن الزبير قال في ملا من الناس: هذا جزاؤنا من على ! قمنا له في أمر عثمان حتى قتل ، فلما بلغ بنا ما أراد جعل فوقنا من كنا فوقه .
وقال طلحة: ما اللوم إلا علينا ، كنا معه أهل الشورى ثلاثة ، فكرهه أحدنا - يعنى سعدا - وبايعناه ، فأعطيناه ما في أيدينا ، ومنعنا ما في يده ، فأصبحنا قد أخطأنا اليوم ما رجوناه أمس ، ولا نرجو غدا ما أخطأنا اليوم .
* * * فإن قلت: فإن أبا بكر قسم بالسواء ، كما قسمه أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم ينكروا ذلك ، كما أنكروه أيام أمير المؤمنين عليه السلام ، فما الفرق بين الحالتين ؟ قلت: إن أبا بكر قسم محتذيا لقسم (1) رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما ولى عمر الخلافة ، وفضل قوما على قوم ألفوا ذلك ، ونسوا تلك القسمة الاولى ، وطالت أيام عمر ،
(1) د:"محتذيا بالقسم رسول الله".