الصفحة 2261 من 6525

عن الصناعة ، لانه يكون قد عطف الجمع المفرد ، فيصير مثل قول القائل:"ما أخذت منه دينارا ولا دراهم"، في أنه ليس بالمستحسن في فن البيان .

ومن ذلك قوله:"أيها الناس ، حصحص الحق ، فما من الحق مناص ، وأشخص الخلق فما لاحد من الخلق خلاص ، وأنتم على ما يباعدكم من الله حراص ، ولكم على موارد الهلكة اغتصاص ، وفيكم عن مقاصد البركة انتكاص ، كأن ليس أمامكم جزاء ولا قصاص ، ولجوارح الموت في وحش نفوسكم اقتناص ، ليس بها عليها تأب ولا اعتياص".

فليتأمل أهل المعرفة بعلم الفصاحة والبيان هذا الكلام بعين الانصاف ، يعلموا أن سطرا واحدا من كلام"نهج البلاغة"يساوى ألف سطر منه ، بل يزيد ويربى على ذلك ، فإن هذا الكلام ملزق عليه آثار كلفة وهجنة ظاهرة ، يعرفها العامي فضلا عن العالم .

ومن هذه الخطبة:"فاهجروا رحمكم الله وثير المراقد ، وادخروا طيب المكتسب ، تخلصوا من انتقاد الناقد ، واغتنموا فسحة المهل قبل انسداد المقاصد ، واقتحموا سبل الآخرة على قلة المرافق والمساعد".

فهل يجد متصفح الكلام لهذا الفصل عذوبة ، أو معنى يمدح الكلام لاجله ؟ وهل هو إلا ألفاظ مضموم بعضها إلى بعض ، ليس لها حاصل ، كما قيل في شعر ذى الرمة:"بعر ظباء ونقط عروس" (1) ! ومن ذلك قوله:"فيا له من واقع في كرب الحشارج ، مصارع لسكرات الموت معالج ! حتى درج على تلك المدارج ، وقدم بصحيفته على ذى المعارج".

(1) من كلام جرير في وصف شعر ذى الرمة ، وانظر الموشح للمرزباني 171 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت