الصفحة 2329 من 6525

(116) الاصل: ومن كلام له عليه السلام: فلا أموال بذلتموها للذى رزقها ، ولا أنفس خاطرتم بها للذى خلقها ، تكرمون بالله على عباده ، ولا تكرمون الله في عباده ! فاعتبروا بنزولكم منازل من كان قبلكم ، وانقطاعكم عن أوصل إخوانكم ! * * * الشرح: انتصاب"الاموال"بفعل مقدر دل عليه"بذلتموها"وكذلك"أنفس"، يقول: لم تبذلوا أموالكم في رضا من رزقكم إياها ، ولم تخاطروا بأنفسكم في رضا الخالق لها ، والاولى بكم أن تبذلوا المال في رضا رازقه ، والنفس في رضا خالقها ، لانه ليس أحد أحق منه بالمال والنفس وبذلهما في رضاه .

ثم قال: من العجب أنكم تطلبون من عباد الله أن يكرموكم ويطيعوكم لاجل الله ، وانتمائكم إلى طاعته ، ثم إنكم لا تكرمون الله ولا تطيعونه في نفع عباده ، والاحسان إليهم .

ومحصول هذا القول: كيف تسيمون الناس أن يطيعوكم لاجل الله ، ثم إنكم أنتم لا تطيعون الله ، الذى تكلفون الناس أن يطيعوكم لاجله ! ثم أمرهم باعتبارهم بنزولهم منازل من كان قبلهم ، وهذا مأخوذ من قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت